أو اختلفا في المخرج مع التقارب فيه وتباعدا في الصفة كالدال والسين في نحو"عدد سنين"أما القرب في المخرج فواضح وأما التباعد في الصفة فلأن الدال مجهورة شديدة مقلقلة، والسين مهموسة رخوة صفيرية.
وكالضاد مع الراء في نحو (أَن يَضْرِبَ) فإنهما متقاربان في المخرج ومتباعدان في الصفة والتقارب في المخرج ظاهر وأما التباعد في الصفة فلأن الضاد رخوة مطبقة مستعلية مصمتة مستطيلة والراء متوسطة مستفلة منفتحة مذلقة منحرفة مكررة.
فالتباعد في الصفة أن يختلف الحرفان في صفتين فأكثر.
أو تقاربا في الصفة وتباعدا في المخرج كالكاف والثاء في نحو (كَثِيرًا) فالكاف والثاء متقاربان في الصفة متباعدان في المخرج أما تقاربهما في الصفة فلأنهما مشتركان في جميع الصفات ما عدا الشدة والرخاوة فالكاف شديدة والثاء رخوة وأما تباعدهما في المخرج فلأن الكاف من أقصى اللسان بعد مخرج القاف والثاء من طرفه وكاللام والميم في نحو"لم"فهما متقاربان صفة متباعدان مخرجًا أما تقاربهما في الصفة فلاشتراكهما في جميع الصفات ما عدا الانحراف فهو صفة للام دون الميم وأما تباعدهما في المخرج فلأن اللام من حافة اللسان والميم من الشفتين. وبناء على هذا يكون للمتقاربين ثلاث صور.
الأولى: أن يتقارب الحرفان مخرجًا وصفة كاللام والراء والتاء والثاء.
الثانية: أن يتقاربا في المخرج ويتباعدا في الصفة كالدال مع السين والضاد مع الراء.
الثالثة: أن يتقاربا في الصفة ويتباعدا في المخرج كالكاف مع الثاء واللام مع الميم.
وقد بينا فيما سبق أن الحرفين اللذين اتحدا في جميع الصفات
واختلفا في المخرج -سواء تقارب مخرجاهما أم تباعدا- موضع خلاف بين العلماء. فمنهم من ذهب إلى أنهما من قبيل المتقاربين ومنهم من ذهب إلى أنهما من قسم المتجانسين.