والفرق بين الاستطالة والمد - مع أن في كل منهما امتدادًا - أن الاستطالة امتداد الحرف في مخرجه المحقق مع انحصاره فيه، وأما
المد فهو امتداد الصوت عند النطق بحروفه دون انحصار في المخرج إذ ليس له مخرج حتى ينحصر فيه بل مخرجه مقدر فلا ينقطع المد إلا بانقطاع الهواء. هذا وقد أوصل الإمام مكي بن أبي طالب في كتابه"الرعاية"صفات الحروف إلى أربع وأربعين صفة وعد منها الثماني عشرة صفة التي سبق شرحها.
ومنها صفة الجرس: وتوصف بها الهمزة فيقال: الهمزة حرف جرس وصفت بذلك لأن الصوت يعلو عند النطق بها ولذلك استثقلت في الكلام فجاز فيها التحقيق والتخفيف بالبدل والحذف والتسهيل إلى غير ذلك. والجرس في اللغة: الصوت وجميع الحروف وإن كان يصوت بها عند النطق ولكن للهمزة مزية على غيرها في ذلك.
ومنها صفة الهتْف: وتوصف بها الهمزة أيضًا فيقال: الهمزة حرف مهتوف وصفت بذلك لخروجها من الصدر فتحتاج إلى ظهور صوت قوي شديد والهتف الصوت يقال هتف به إذا صوت.
وهو في المعنى بمنزلة تسميتهم الهمزة حرفًا جرسيًّا، لأن الجرس الصوت الشديد والهتف الصوت الشديد فوصفت الهمزة بذلك لشدة الصوت بها وقوته وذكر بعض العلماء في موضع"المهتوف"
بتاءين. قال لأن الهمزة إذا وقف عليها لانت وصارت إما واوًا وإما ياء وإما ألفًا.
ومنها صفة الإمالة: وتوصف بها الحروف الثلاثة: الألف والراء وهاء التأنيث. وسميت حروف الإمالة لأن الإمالة في كلام العرب لا تكون إلا فيها. لكن الألف وهاء التأنيث لا يمكن إمالتهما إلا بإمالة الحرف الذي قبلهما. وهاء التأنيث لا تمال إلا في الوقف والراء تمال وصلًا ووقفًا ومثلها الألف إذا وقعت قبل متحرك.