أما هي فطريق معرفة مخرجها إدخال حرف مفتوح على الألف. وحرف مكسور على الياء وحرف مضموم على الواو ثم الإصغاء إلى هذه الحروف فحينئذ يتبين مخرجها وسيأتي لذلك مزيد إيضاح إن شاء الله تعالى.
وجميع حروف الهجاء مخارجها محققة لانقطاع الصوت عند حروفها واعتمادها على أجزاء الحلق واللسان والشفتين إلا حروف المد الثلاثة فمخرجها مقدر لعدم انقطاع الصوت عند خروجها وعدم اعتمادها على جزء من أجزاء الحلق واللسان والشفتين. بل يمتد الصوت بها في لين وعدم كلفة ثم ينتهي في الهواء. ولذلك سميت حروف المد واللين كما سميت الحروف الهوائية.
ولما كانت مادة الحرف هي الصوت الذي هو الهواء الخارج من داخل الرئة متصعدًا إلى الفم رتب العلماء مخارج الحروف باعتبار الصوت فقدموا في الذكر ما هو أقرب إلى ما يلي الصدر ثم الذي يليه وهكذا حتى ينتهي إلى مقدم الفم، لذلك جعلوا أولها أول الحلق وآخرها أول الشفتين ولم ينظروا إلى قامة الإنسان وإلا لجعلوا أولها أول الشفتين وآخرها أول الحلق.
واختلف العلماء في عدد مخارج الحروف على أربعة مذاهب:
المذهب الأول: أنها تسعة وعشرون حرفًا بعدد حروف الهجاء لكل حرف مخرج خاص به.
وحجتهم في ذلك: أنه لو لم يكن لكل حرف مخرج خاص به يميزه عن الآخر لاختلطت الحروف ولم يتميز بعضها من بعض.
فكان لكل حرف مخرج خاص به ليتميز عن الآخر ولا يختلط بغيره. وهذه الحجة لا وزن لها ولا اعتبار، ذلك أن اشتراك بعض الحروف في مخرج واحد لا يلزم منه اختلاطها وعدم تميز بعضها من بعض لأن لكل حرف صفاته الخاصة التي تميزه عن غيره وتمنع اختلاطه به. فلا غضاضة في اجتماع بعض حروف في مخرج واحد لأن اختلاف الصفات كفيل بتمييز كل حرف عن الآخر.
المذهب الثاني: مذهب الأكثرية من النحويين والقراء وعلى رأسهم المحقق الإمام ابن الجزري وهو المذهب المختار المعمول به أنها سبعة عشر مخرجًا وهي منحصرة في خمسة مخارج كلية.