وتحذف وقفًا إذا حذفت رسمًا سواء حذفت وصلًا أيضًا نحو: (ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ) (وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمنِ) (ولا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) .
ومن هذا القبيل: (وَيَدْعُ الإنسَانُ بِالشَّرِّ) في الإسراء. (ويَمْحُ اللهُ الباطِلَ) في الشورى. (يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ) بالقمر. (وصَالِحُ المُؤْمِنِينَ) بالتحريم. (سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ) بالعلق.
وقد علل العلماء حذفها في هذه المواضع الأربعة بقولهم: السر في حذف الواو في هذه المواضع التنبيه على سرعة وقوع الفعل وسهولته على الفاعل وشدة قبول الفعل المتأثر به في الوجود.
أما (وَيَدْعُ الإنسَانُ بِالشَّرِّ) فيدل على أنه سهل عليه ويسارع فيه كما يسارع في الخير بل إثبات الشر من جهة ذاته أقرب إليه من الخير.
وأما (وَيَمْحُ اللهُ البَاطِلَ) فللإشارة إلى سرعة ذهابه واضمحلاله.
وأما: (يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ) فللإشارة إلى سرعة قبول الدعاء وسرعة إجابة الداعين.
وأما (سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ) فللإشارة إلى وقوع الفعل، وسرعة إجابة الزبانية، وقوة البطش.
قالوا: وحذفت الواو أيضًا من قوله تعالى: (وصَالِحُ المُؤْمِنِينَ) على أنه اسم جنس كقوله تعالى (إنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ) وقيل جمع وعليه فالمراد به خيار المؤمنين وقيل غير ذلك. انتهى.
وقصارى القول أن الواو تحذف وقفًا إذا حذفت في الرسم سواء حذفت وصلًا كالأمثلة السابقة. أم تثبت وصلًا نحو: (وأَجَلٌ مُسَمًّى عِندَهُ) (أعْجَبَ الكُفَّارَ نَبَاتُهُ) (وإنَّ لَكَ مَوْعِدًا لن تُخْلَفَهُ) .