وأقبح منه الابتداء بلفظ يغير المعنى المراد ويقلبه إلى معنى فاسد كالابتداء بقوله تعالى: (وإيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللهَ) وقوله: (وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللهِ رَبِّكُمْ) وقوله سبحانه (يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ) وقوله: (إنَّ اللهَ فَقِيرٌ) وقوله: (إنِّي إِلَاهٌ مِّن دُونِهِ) وقوله: (لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي) إلى غير ذلك فيجب على القارئ أن يتحرى الصواب في الابتداء ما استطاع إليه سبيلا.
وأما السكت: فمعناه في اللغة الامتناع يقال سكت عن الكلام إذا امتنع منه.
ومعناه في الاصطلاح قطع الصوت زمنًا دون زمن الوقف عادة من غير تنفس مع قصد القراءة. قال الإمام ابن الجزري: وهو مقيد بالسماع فلا يجوز إلا فيما ثبت فيه النقل وصحت به الرواية. انتهى.
ولم يسكت حفص - من طريق الحرز إلا عَلَى:
1 -الألف المبدلة من التنوين في"عوجا"من قوله تعالى في سورة الكهف (وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا) .
2 -ألف"مرقدنا"في قوله تعالى: (مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا) في سورة يس.
3 -نون"مَن"في قوله تعالى: (وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ) في سورة القيامة.
4 -لام بل في قوله تعالى: (بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم) في سورة المطففين.
وحكمة السكت في (عِوَجَا) إيضاح المعنى. ودفع توهم أن (قَيِّمًا) نعت (عَوَجا) وإنما هو حال من الكتاب أو منصوب بفعل مضمر أي جعله (قَيِّمًا) .
وحكمة السكت في (مَّرْقَدِنَا) دفع توهم أن اسم الإشارة صفة مرقدنا وإنما هو مبتدأ.
وحكمة السكت على نون (مَنْ رَاقٍ) الإشعار بأنهما كلمتان وليس اللفظ كلمة واحدة على وزن فَعَّال صيغة مبالغة ومثل ذا يقال في لام (بَلْ رَانَ) . والله تعالى أعلم.