وقال الإمام الداني: هو إضعاف الصوت بالحركة حتى يذهب معظم صوتها فيسمع لها صوت خفي يدركه القريب منك والأعمى بحاسة سمعه، واستصوب بعضهم هذا التعريف وقدمه على التعريف السابق قبله لأن هذا التعريف أوضح من سابقه وأدل منه على المقصود وهو تبعيض الحركة، لأن ذهاب معظم صوت الحركة، دال على تبعيضها قطعا بخلاف التعريف السابق فإن كونها بصوت خفي لا يدل على تبغيضها ويمكن الجمع بين
التعريفين بأن المراد بالصوت في التعريف الأول صوت الحركة والمراد بخفائه نقصانه. وإذا نقص صوت الحركة نقصت الحركة وذلك يدل على تبعيضها وبهذا الاعتبار يتحد المعنيان.
ويدخل الروم: المرفوع والمضموم والمجرور والمكسور ولا يدخل المنصوب ولا المفتوح، والمعتبر في دخول الروم الحركة الملفوظ بها سواء كانت أصلية أم نائبة عن غيرها. فيدخل فيما جمع بألف وتاء مزيدتين وما ألحق به نحو: (خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ) (وإن كُنَّ أُوْلاتِ) . وإن كان منصوبًا لأن نصبه بالكسرة، والكسرة يدخلها الروم. ولا يدخل في الاسم الذي لا ينصرف نحو: (إلى إِبْرَاهِيمَ) (وَبَشَّرْنَاهُ بِإسْحَاقَ) . لأن جره بالفتحة. والفتحة لا يدخلها الروم.
وأما الإشمام: فهو الإشارة إلى الحركة من غير تصويت أو يقال: هو أن تجعل شفتيك بعد النطق بالحرف ساكنًا على صورتهما إذا نطقت بالضمة.
وقال الإمام الداني في التيسير: هو ضمك شفتيك بعد إسكان الحرف ولا يدرك ذلك الأعمى لأنه إيماء بالعضو إلى الحركة وذلك خاص برؤية العين. انتهى.
والأيسر من هذا وذاك أن يقال: هو ضم الشفتين بلا صوت عقب إسكان الحرف إشارة إلى أن الحركة المحذوفة ضمة. ويؤخذ من هذا أنه لا بد من اتصال ضم الشفتين بإسكان الحرف من غير تراخ فلو تراخى فإسكان مجرد.