وهو أن يأتي بعد حرف المد همز ويكون حرف المد في كلمة والهمز في أول الكلمة التي تليها سواء كان حرف المد ثابتًا لفظًا ورسمًا نحو: (بِمَا أُنزِلَ) (فَلَمَّا أضَاءَتْ) (قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ) (قُوا أَنْفُسَكُمْ) (في أُمِّهَا) (رَبِّي أَعْلَمُ) أم كان حرف المد ثابتًا في اللفظ دون الرسم نحو: (يا أَيُّهَا) (ها أَنْتُمْ) (ولَهُ أَسْلَمَ) (وأَمْرُهُ إلى اللهِ) (يُؤَدِّهِ إليكَ) (إلاَّ أن يُحاطَ بِكُمْ) وسمي هذا النوع منفصلًا لانفصال حرف المد عن الهمز في كلمتين كما عبر بذلك بعضهم أو لانفصال الهمز عن حرف المد كما عبر البعض الآخر والمعنى واحد.
وحكمه جوازه قصره بمقدار حركتين وتوسطه بمقدار أربع حركات أو خمس غير أن القصر لحفص لم يكن من طريق الحرز بل من طريق الطيبة.
ولكون حكمه جواز القصر والتوسط سمي المد الجائز.
ووجه مده أربعًا أو خمسًا ما تقدم في وجه مد المتصل كذلك. وأما وجه قصره فهو تعرض الهمز للزوال عند الوقف على الكلمة التي فيها حرف المد.
قال صاحب نهاية القول المفيد:"ووجه القصر أن الهمز لما كان فيه بصدد الزوال في حال الوقف لم يعط في حال الثبات حكمًا بخلاف المتصل فإن الهمز فيه لازم وقفًا ووصلا". انتهى.
وقال ملا علي في شرح الجزرية: وأما وجه القصر فهو إلغاء أثر الهمز لعدم لزومه باعتبار حال الوقف فإن العارض بمنزلة المعدوم. انتهى.
ويؤخذ من هذين النصين أنه إذا وقف على الكلمة التي فيها حرف المد لا يجوز حينئذ في حرف المد إلا القصر بمقدار حركتين لزوال سبب الزيادة على هذا المقدار وعدمِ الموجب لها.
قال صاحب العقد الفريد:"وينبغي أن يعلم أن الوقف على يا من يأيها وها من هأنتم. وهؤلاء - لا يجوز لأنها كلمة عرفية لا يفصل بعضها من بعض"انتهى.