الصفحة 31 من 38

، وهذه وجهة نظر الشافعية أيضًا [1] ، وبه قال الحنابلة، ذكر ذلك ابن قدامة عند كلامه عن شرط الخيار إلى مدة مجهولة كقدوم زيد أو هبوب ريح ونحو ذلك [2] ، فعلى هذا يكون الاتفاق قد حصل بين القائلين بجواز البيع بالتقسيط بوجوب تحديد الأجل بوقت يتفق عليه الطرفان، وألا يكون الأجل مجهولا كهبوب الريح ونزول المطر وما أشبه ذلك.

وبالتاليفلا بد لصحة بيع التقسيط من تحديد مدة الأقساط تحديدًا وافيًا، قال ابن عابدين في حاشيته: (ومنها ـ أي جهالة الأجل ـ اشتراط أن يعطيه الثمن على التفاريق أو كل أسبوع البعض، فإن لم يشترط في البيع بل ذكر بعده لم يفسد وكان له أخذ الكل جملة) [3] ، فظاهر عبارة ابن عابدين هذه ـ وهي من العبارات النادرة في هذه المسألة ـ أن دفع الثمن على التفاريق (التقسيط) يصح إذا شرط في البيع أو بعده.

والذي أراه أن هذه من الشروط والاتفاقات مباحة ويحكمها حديث الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (المسلمون عند شروطهم إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالا) [4] . ولا أرى في اتفاق المتبايعين على تفريق الثمن لآجال معدودة ومعلومة أي شبهة، بل هو من التيسير الذي حث عليه النبي صلى الله عليه وسلم حين قال (رحم الله رجلًا سمحًا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى) [5] . وقال (غفر الله لرجل كان قبلكم كان سهلًا إذا باع) [6] ، وكل من المتعاقدين ملزم بالوفاء بما تعهد به كاملا؛ لأنه مأمور بذلك.

ومن البيوع التي تعامل بها الناس في الماضي والحاضر ما عرف ببيوع الآجال، وهي التي يكون فيها أحد العوضين مؤخرا عن مجلس العقد خروجًا عن الشكلية الأولى المقررة التي تفترض وجود البدلين عندما تتوجه إرادة طرفين لإبرام العقد، والبيوع المذكورة تيسر على الناس سبل التعامل فيما بينهم، والبيع بالتقسيط أحد تلك البيوع.

وإتماما للفائدة العلمية سأذكر ما قرره مجمع الفقه الإسلامي بشأن جواز البيع بالتقسيط في دورة المؤتمرين السادس و السابع بجدة، كما يلي:

أولا: ما قرره مجمع الفقه الإسلامي في دورة مؤتمره السادس بجده:

(1) روضةالطالبين 3/ 396.

(2) المغني 4/ 21.

(3) السابق 4/ 531.

(4) المستدرك على الصحيحين، للحاكم النيسابوري، 2/ 57، البيوع، رقم،2310، السنن الكبرى للبيهقي،6/ 131، الشركة، باب: الشرط في الشركة، رقم: 11429.

(5) سبق تخريجه ص 22 من البحث.

(6) سنن الترمذي 3/ 610، (12) كتاب البيوع، (باب: ما جاء في سمح البيع والشراء، وقال: حسن صحيح غريب من هذا الوجه، البيهقي، 5/ 585، البيوع، أبواب الخراج بالضمان،(107) السهولة والسماحة في الشراء والبيع برقم (10278) . وصححه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت