ويكون العلم بالتحديد أو بما يتعارف عليه الناس من فعل معين أو عادة مطردة أو موسم، ويكون بذكر تاريخ محدد اليوم أو الشهر أو السنة مثل عشرين يوما أو إلى الموسم المعين كالعيد، وقيل: الأصل أن يكون بالشهور الهلالية [1] ، ويجوز أن يكون بالشهور الميلادية أو القبطية أو غير ذلك، فإن كان إلى أجل غير معروف ـ كالنيروز والمهرجان ـ ففيه خلاف، والأولى عدم الجواز [2] .
ويجوز احتساب الأجل من مدة العقد أو من أى مدة يتفق عليها المتعاقدان، فإن لم يتفقا كان من بداية العقد (بعد التفرق من المجلس) ، كل ذلك إذا لم يكن هناك خيار، فإن كان هناك خيار لأحدهما أو لكليهما (كالشرط مثلا) فإن المدة تبدأ من وقت سقوط الخيار بسبب من أسباب السقوط، كل ذلك إذا تم التسليم وإلا كانت المدة من وقت التسليم عند الجمهور [3] ، وللعرف اعتبار في العقد والأجل.
ذكر الفقهاء أنه من الأولى من ذكر أول الأجل ونهايته في البيع بالتقسيط، فإن كان الأجل لم يذكر بداية، ولكنه مقيد بزمن معين، فالبداية وقت التعاقد، فإن كان مطلقا كان الاحتساب من وقت التسليم، ولا يحتسب من وقت التسليم إلا بشروط ثلاثة: ألا ينص على زمن البداية، وأن يكون الأجل مطلقا، وأن يكون عدم تسليم المبيع ناتجا عن حبس البائع السلعة دون ما إذا تأخر المشترى عن استلامها [4] ، فالجهالة الفاحشة مفسدة للعقد، وقد صرح المالكية بأنه لا بأس ببيع أهل السوق على التقاضي، وقد عرفوا قدر ذلك بينهم، والتقاضي: تأخير المطالبة بالدين إلى مدى متعارف عليه بين المتعاقدين [5] .
هذا: ومن حق المشتري إذا كان المبيع معيبًا، أو ظن أنه مستحق أن يمتنع من أداء الثمن إلى أن يستخدم حقه في العيب فسخًا أو طلبًا للأرش إلى أن يتبين أمر الاستحقاق، ويجوز تأخير الدين الحالّ، أو المؤجل بأجل قريب إلى أجل بعيد، وأخذ ما يساوي الثمن أو أقل منه من جنسه؛ لأنه تسليف،
(1) انظر: بدائع الصنائع 5/ 178، المهذب 1/ 299، المغنى 4/ 318، البيع المؤجل د/أبو غدة ص 44
(2) انظر: بدائع الصنائع 5/ 178، رد المحتار 4/ 532، مغنى المحتاج 2/ 106.
(3) فإذا كان التأجيل إلى مواسم معروفة كالأعياد فعدم الجواز هو مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة وابن المنذر؛ مستدلين بقول ابن عباس: لا تتبايعوا إلى الحصاد والدياس ولا تتبايعوا إلا إلى شهر معلوم؛ ولأن هذا يختلف فيقرب ويبعد ويتقدم ويتأخر ورأى المالكية ورواية عن أحمد الجواز، وهو قول أبى ثور وابن أبى ليلى؛ لأنها آجال معلومة، وليس فيها تفاوت فاحش يبطل العقد. انظر: رد المحتار 4/ 532، 533، الفتاوى الهندية 3/ 15، حاشية الدسوقي 3/ 205 ـ 206، مجمع الأنهر 2/ 8، كشاف القناع 3/ 189، فتح القدير 5/ 87، البيع المؤجل ص 46
(4) انظر: بدائع الصنائع 5/ 249، الفتاوى الهندية، ط: دارالفكر، 1411 هـ// 1991 م، 3/ 15، بيع التقسيط، د/ تركي بن سليمان، ص 185
(5) البهجةفيشرحالتحفة، للتسولي 2/ 17.