الصفحة 27 من 38

3 -أن يكون إفراد الزيادة في صلب العقد، فيذكر الثمن مستقلا ثم الزيادة مستقلة، ويترحج المنع في هذه الصورة؛ لأنها ذريعة إلى الربا، وإنما لا يجوز أخذ العوض عن الزمن إذا كان مقابل تأخير دين ثابت سابق التقرر في الذمة، وهو ما تكون القيمة فيه للزمن ابتداء وباستقلال، فهنا لا يجوز العوض عنه [1] .

لكن هل يقبل عند الإشارة إلى مكونات الثمن بيان الربح المضاف بسبب الأجل على النسبة الشائعة المنسوبة للثمن الحال أو التكلفة بدلا من تحديده بالكمية والمقدار، جمهور الفقهاء على جواز المرابحة سواء كان المبيع فيها على صورة الربح المسمى بالمقدار (الكمي) أو على صورة الربح المنسوب نسبة عشرية أو مئوية إلى الثمن الأصلى ورأى ابن حزم عدم جواز ذلك [2] ، فإذا قال البائع: هذة السلعة بـ 1000 نقدا و 1010 لشهر و 1020 لشهرين جازإذا انعقد على صورة معينة، وإذا قال: بعت هذه السلعة بـ 1000 نقدا وبـ 1010 لشهرين فإذا سدد الآن فعليه 1000 وإذا سدد بعد شهر 1010 وبعد شهرين 1020 غير جائز؛ لأنه حقيقة في تقضى أم تربى [3] .

على أن الزيادة لا يمكن فصلها عن الثمن للحكم عليها إلا بإلزام البائع بسعر السوق يوم العقد، وهذا الأمر ليس بلازم، فإن تحديد الثمن متروك للمتعاقدين بما يرتضيانه [4] ، فالبيع الحال ليس فيه معيارللثمن إلا إذا اعتمد على سعر السوق، وهى حالة من حالات بيوع الأمانة، وفى هذه الحالة لا عبرة بالتحديد الذى يقع بين العاقدين، وإنما يرجع إلى ما استقر عليه السعر في السوق يوم التعاقد، فإذا استبعدت هذه الحالة النادرة التطبيق فإنه لم يبق ما يطلق عليه ثمن البيع الحال؛ لأنه مختلف فيه بحسب اتفاق المتعاقدين بحيث تندمج الزيادة المأخوذة في الاعتبار لقاء الأجل في جملة الثمن الذى لا موجب لتحديد مكوناته كما لا موجب للنظر إلى سعر السوق لمراعاته [5] .

الضابط الخامس: أن يكون الربح يكون مقطوعا:

فينبغي لمن يبيع بالتقسيط أن يجعل الربح مقطوعا، فيقول ـ مثلا ـ: أبيعك هذه السيارة بخمسين ألفا وربح خمسة الآف أو ربح عشرة الآف، هذا هو الأحسن والأفضل، ولا يقول: أبيعك هذه السيارة على أن أربح في كل عشرة آلاف ألفا، أو يقول: أبيعك هذه السيارة بنسبة ربح ثمانية في المائة مثلا، فإن هذا قد ورد عن بعض السلف كراهته، وإن كان ليس محرما، لكنه مكروه، قال ابن قدامة: (والمرابحة أن يبيعه بربح فيقول: رأس مالي فيه مائة وربحي عشرة، فهذا جائز ولا خلاف في صحته، ولا نعلم أحدا كرهه، قال: وإن قال: على أن أربح في كل عشرة درهما فقد كرهه أحمد، ورويت فيه

(1) بيع التقسيط سليمان التركى ص 234، مجلة مجمع الفقه الإسلامي 6/ 1/447.

(2) انظر: المغنى 4/ 231، المحلى، ط: دار الفكر، بيروت، مسالة، 1515، 9/ 14، تحفة المحتاج 4/ 427، البيع المؤجل، 27.

(3) انظر: تهذيب السنن 5/ 148، بداية المجتهد 2/ 155، بيع التقسيط د/رفيقالمصري ص 58.

(4) بشرط أن يكون مستكملا للشروط الشرعية لإباحته وحله.

(5) انظر: البيع المؤجل ص 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت