يطلق التقسيط في اللغة على معان عدة منها: التفريق، وجعل الشيء أجزاء، يقال: قسط الشيء، بمعنى فرقه وجعله أجزاء، والدين: جعله أجزاء معلومة تؤدي في أوقات معينة [1] ، ومنها: الاقتسام بالسوية، يقول الليث: تقسطوا الشيء بينهم أي اقتسموه بالسوية، ومنها: التقتير، يقال: قسّط على عياله النفقة تقسيطًا إذا قترها عليهم، ومنها: الحصة والنصيب، يقال: تقسطنا الشيء بيننا، أي: أخذ كل حصته ونصيبه [2] ، ويطلق في الاصطلاح على تفريق ثمن المبيع على نجوم أو أقساط متتالية على فترات زمنية متفرقة، وهو ما يتوافق مع المعنى اللغوى الأول.
التأجيل لغة: تحديد الأجل. وفي التنزيل: (وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا) [3] و أجل الشيء يأجل فهو آجل و أجيل: تأخر، وهو نقيض العاجل [4] ، واصطلاحا: تأخير الشيء إلى أجل محدد أو غير محدد، ويتضح بذلك أن العلاقة بين التقسيط والتأجيل علاقة عموم وخصوص، فكل تقسيط تأجيل، وقد يكون التأجيل تقسيطا أو لا، فالتقسيط أخص والتأجيل أعم، لذا كان البيع بالتقسيط نوعا من البيع بالتأجيل، فالسلم ـ مثلا ـ بيع مؤجل، ولكن يؤجل فيه المبيع لا الثمن، والبيع بالتقسيط أجل فيه الثمن لا المبيع [5] .
بيع التقسيط اصطلاحا:
هو: بيع بثمن مؤجل يدفع أى البائع في أقساط متفق عليها، ولا ينعقد عادة إلا بأعلى من سعر السوق [6] ، وقيل: هو: عقد على مبيع حال بثمن مؤجل يؤدى مفرقا على أجزاء معلومة في أوقات
(1) لسانالعرب 7/ 377، مادة: (قسط) .
(2) تاجالعروسمنجواهرالقاموسللزَّبيدي، ط: دارالهداية،20/ 25.
(3) سورة آل عمران: آية 145.
(4) انظر: لسان العرب لابن منظور 11/ 11، مادة: أَجَلَ.
(5) إن كان إمساك المبيع لاستيفاء الثمن فإنه لا يجوزفى بيع التقسيط؛ لأنه بيع مؤجل، وحق البائع في حبس المبيع لاستيفاءالثمن يثبت في البيوع الحالة لا المؤجلة، ففى الفتاوى الهندية: (قال أصحابنا: للبائع حق حبس المبيع لاستيفاء الثمن إذا كان حالا ـ كذا في المحيط ـ، وإن كان مؤجلا فليس للبائع أن يحبس المبيع قبلحلول الأجل ولا بعده ـ كذا في المبسوط ـ سواء كان الحبس على سبيل الرهن أو بطريق الحبس، فلو قبضه ثم سلمه على سبيل الرهن فقيل: يجوز ـ كما في الدر لمحتار ـ ولو كان ذلك الشيء الذي قال له المشترى أمسكه هو المبيع الذي اشتراه بعينه بعد قبضه؛ لأنه حينئذ يصلح أن يكون رهنا بثمنه، ولو قبله لا يكون رهنا؛ لأنه محبوس بالثمن، ويرى البعض أنه لا يصح ولو كان رهنا، على أنه إذا اتفق الطرفانعلى ثمن مقدم ـ ولم يتم تسليم هذا الجزء المقدم من الثمن ـ فللبائع أن يحبس المبيع ولا يسلمه إلى المشترى إلا بعد تسليم هذا الجزء؛ إذ يكون اشتراط تعجيل جزء من الثمن في حكم اشتراط تعجيل الثمن كله انظر: الفتاوى الهندية 3/ 15، الدر المحتار 6/ 497.الموسوعة الفقهية 9/ 38، البيع المؤجل ص 16.
(6) بحوث في قضايا فقهية معاصرة، للقاضي محمد تقي العثماني، ط: دار القلم، دمشق، 1419 هـ//1998، ص 11.