الكراهة عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما، ولا يعلم لهما في الصحابة مخالف، كذلك كرهه الحسن ومسروق وعكرمة وسعيد بن جبير وعطاء وابن يسار) [1] .
ووجه الكراهة في هذه الحال هو شبهه ببيع دراهم بدراهم، يعني شبهه بمسألة الربا. قال الإمام أحمد: كأنه دراهم بدراهم، فبعض السلف كرهوا أن تكون الزيادة بهذا الوصف، فيقول: أبيعك على أن أربح في كل عشرة ألفا. أو يقول: أبيعك ـ كما هو عليه الآن ـ والربح نسبة 8%، 10%، 5% كره هذا بعض السلف؛ لأن هذا الوصف شبيه بالربا، والأحسن أن يجعل الربح مقطوعا، وإن كان مؤدى الأمرين واحدا في الحقيقة، فلو قال: أبيعك على أن أربح عشرة آلاف مثلا في سيارة قيمتها مائة ألف: أبيعها على أن يكون الربح عشرة آلاف أو قال: عشرة في المائة المؤدى واحد، ولكن بعض السلف كره عبارة: (أن أربح في كل عشرة ألفا، أو أن يكون بالنسبة) ، وقالوا: الأفضل أن يجعل الربح مقطوعا، ولو فعل هذا فإنه لا يأثم، فالمسألة لا تعدو أن تكون مجرد كراهة فقط، ولا يعلم أن أحدا قال بالتحريم، ولهذا قال الوزير ابن هبيرة ـ رحمه الله ـ: (اتفقوا على أن ربح المرابحة صحيح، وهو أن يقول: أبيعك وربحي في كل عشرة درهم، وكرهه أحمد لشبهه ببيع العشرة بأحد عشر لا أنه حقيقة فيه، وإلا حرم) [2] .
الضابط الأول: أن يكون لكل ثمنأجل معلوم:
تشترط معلومية الأجل في البيع بالتقسيط؛ لأنه يتوقف عليها أحد آثاره، وهو أداء الثمن، ولهذا لا يجوز التأجيل إلى أجل مجهول؛ لأن للجهالة أثرا في صحة العقد؛ لما تؤدى إليه من النزاع في التسليم والتسلم إذا كانت فاحشة؛ ولأن جهالة الأجل تؤدى إلى عدم الوفاء بالعقد المأمور به، كما أن الجهالة في الأجل تفسد البيع؛ لأن الرضا منوط بالأجل، فإذا لم يصح فقد طرأ ما يخالف إرادتيهما، فيفسد العقد لعدم التراضى بدليل قوله تعالى (يأيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى) [3] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم) [4] ، والإجماع على صحة التأجيل إذا كان الأجل معلوما [5] .
(1) الشرح الكبير، لابن قدامة، ط: دار الكتاب العربي، 4/ 102.
(2) انظر: حاشية الروض المربع، 4/ 458.
(3) سورة البقرة، من الآية 282.
(4) صحيح البخاري، 2/ 124، (35) كتاب السلم، (2) باب: السلم في وزن معلوم، رقم (2240) ، صحيح مسلم، 5/ 55، (23) المساقاة، (25) باب: السلم، رقم الحديث (4202) .
(5) انظر: بدائع الصنائع 5/ 178، المجموع 9/ 199.