الصفحة 14 من 38

مما سبق يتضح أن الدولة تتدخل بالتسعير في بعض الحالات التي يكون فيها التدخل واجبا لمنع ظلم أو تعسف يقع منه فئة ضد فئة أخرى أو حبس ما يحتاج إليه الناس من الطعام ليغليه عليهم، ومن هنا كان لولي الأمر أن يُكره هؤلاء المحتكرين على بيع ما عندهم بقيمة المثل عند ضرورة الناس إليه، أو يكون التدخل لتحقيق التوازن بين العرض والطلب أو لتحقيق العدالة في توزيع الثروة تحقيقا لقول المولى عز وجل: (كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم) [1] [2] .

الضابط الثاني: أن يكون التفرق على ثمن واحد للسلعة:

اتفق الفقهاء على أن الثمن في بيع التقسيط لابد أن تحدد قيمته، حيث يجب البت فيها، فلا يصح أن تكون معلقة، أو يتفرق المتبايعان من مجلس العقد على أكثر من ثمن، قال الإمام البغوي: (إذا باتّه على أحد الأمرين في المجلس فهو صحيح به لا خلاف فيه) [3] ،وقال ابن قدامة: (وقد روي عن طاووس والحكم وحماد أنهم قالوا: لا بأس أن يقول: أبيعك بالنقد بكذا والنسيئة بكذا، فيذهب على أحدهما ، فكأن المشتري قال: أنا آخذه بالنسيئة بكذا، فقال: خذه، أو: قد رضيت ونحو ذلك، فيكون عقدًا كافيًا، فهم قد أجازوا هذا البيع حيثما تحدد الثمن) [4] ، وقال الشوكاني: (نقل ابن الرفعة عن القاضي(الماوردى) أنه قال عن هذه المسألة: لو قال البائع: بعتك بألف نقدًا أو ألفين إلى سنة، قال القاضي: لو قال المشتري: قبلت بألف أو ألفين بالنسيئة صح ذلك [5] ، وقد ورد فيما يتعلق بالموضوع حديثعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم (نهى عن بيعتين في بيعة) وفى رواية: (من باع بيعتين في بيعة فله أو كسهما أو الربا) [6] .

(1) سورة الحشر، 7.

(2) الطرق الحكمية، ص 284.

(3) شرحالسنة، للبغوي، ط: المكتبالإسلامي - دمشقبيروتـ 1403 هـ// 1983 م، 8/ 143.

(4) المغني 4/ 161.

(5) نيلالأوطار 5/ 161.

(6) والحديثوردبشأنهعدةمعانمنها ما وردعنالإمامالشافعيمن أنهاشتراطبيعفيبيع، كأنيقولشخصلآخر: بعتكهذاالفرسبألفدينارعلىنتبيعنيداركبألفين، أو كأنيقول: بعتكهذاالشيءبعشرةنقدًاأوبعشريننسيئة، وقالابنالقيم: هوأنيقولشخصلغيره: بعتكهذهالسلعةإلىسنةبمائةدينارعلىنأشتريهامنكبعدذلكبثمانيندينارًاحالَّةً، وقال: هذاهومعنىلحديثالواردفيالبيعتينفيبيعة، وهوالذيلامعنىلهغيره، وهومطابقلقولالنبيصلىللهعليهوسلم (فلهأوكسهماأوالربا) ، وقالالخطابي: هوأنيشتريشخصمنآخرصاعحنطةبدينارسلمًاإلىشهروعندمايحلالأجليطالبالبائعالمشتريبالحنطة، فيقوللهالمشتريبعنيالصاعالذيلكعليبصاعينإلىشهرين، فهذابيعثانقددخلعلىلبيعالأولفيردانإلىوكسهماوهوالأول، وقدنقلهذاالتفسيرالإمامابنالأثيرفيالنهاية، وفسرهسماكراويحديثابنمسعودبأنيبيعرجلسلعةمنالسلعنقدًابكذاونسيئةبأكثرمنسعرالنقد، وهذاالتفسيرهوماجنحإليهبعضالسلف، وإنبينالمتبايعانأحدالثمنينقبلالافتراق، كأنيقولشخصلآخربعتكهذاالشيءنقدًابعشريندينارًاونسيئةلمدةأربعةأشهربخمسةوعشريندينارًا، فيقولالمشتريقبلتهنسيئةبخمسةوعشريندينارًا، وهؤلاءقالوابحرمةالزيادةفيالبيعبالنسيئةعنسعريومها، منهمزينالعابدينعليبنالحسينوالناصروالمنصورباللهوالهادويةوالإماميحيى.،وقالالصنعاني: علةالنهيلزومالرباعندمنيمنعبيعالشيءبأكثرمنسعريومهلأجلالنساء، أماابنالقيمفقال: الحديثمنزلعلىلعينةبعينها، وقال: قالشيخنا: ـ يعنيابنتيميةـ: لأنهبيعانفيبيعواحدفأوكسهماالثمنالحالّ، وإنأخذبالأكثروهوالمؤجلأخذالربا، وعلقالشوكانيعلي قولالخطابيقائلا: إنالحديثمستمسكالقائلينبحرمةبيعالشيءبأكثرمنسعريومهلأجلالنساء، ولكنفيروايتهمقال؛ إذفيإسنادهمحمدبنعمروبنعلقمة، وقدتكلمفيهغيرواحد، فالمشهورفيههوالروايةالأخرىلخاليةعنعبارة (فلهأوكسهماأوالربا) كماذكرالمنذري، وهوبهذهالروايةلاممسكفيهعلىلمدعى، ثمقال: ولوسلمناأنروايةمحمدبنعمروبنعلقمةصالحةللاحتجاجلكاناحتمالهالتفسيرخارجعنمحلالنزاعفادحًافيالاستدلالبهاعلىلمتنازعفيه. انظر: سنن الترمذي 3/ 533، (12) البيوع، (18) باب النهي عن بيعتين في بيعة، برقم (1231) ، سنن أبي داود،3/ 290 (24) الإجارة، (19) فيمن باع بيعتين في بيعة، رقم (3463) ، سنن البيهقي،5/ 560، البيوع، (88) باب النهي عن بيعتين في بيعة، برقم (10878) ، عونالمعبود 9/ 332 ـ 337، نيلالأوطار 5/ 161 ـ 162،الموسوعةالفقهية 9/ 264، 265، تحفةالأحوذي: 4/ 357.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت