الضابط الأول: ألا يكون الثمن مما يجرى فيه الربافى العوضين:
فقد اشترط الفقهاء في ثمن البيع بالتقسيط ألا يكون العوضان مما يجرى فيهما الربا، حيث إن الثمن يؤجل في هذا البيع، فيجب أن يحتاط المسلم في هذا التعامل؛ حتى لا يقع في الربا، وهو من الكبائر، فلا يجوز شراء قمح والثمن شعير أو تمر مؤجل ولا العكس أو ذهب بفضة والفضة مؤجلة أو قمح بقمح مؤجل لأدلة تحريم الربا [1] ، وإجماع العلماء على تحريم النساء في مبادلة العوضين، قال الفقهاء: (فأما النساء فكل جنسين يجرى فيهما الربا بعلة واحدة كالمكيل بالمكيل والموزون بالموزون ... ، فإنه يحرم بيع أحدهما بالآخر نساء بغير خلاف نعلمه) [2] .
الضابط الثاني: أن يكون الثمن لشيء مباح النفع:
يشترط في الثمن أن يكون ثمنا لشيء مباح النفع، فلا يصح ثمن ما يحرم الانتفاع به؛ كالخمروالخنزير، وآله اللهووالميتة، لقوله صلى الله عليه وسلم: (حرم الخمر وثمنها، وحرم الميتة وثمنها، وحرم الخنزير وثمنه) [3] ، ولا يصح ثمن الأشياء النجسة ولا المتنجسة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه) [4] ، فكل ما حرمه الشارع لا يجوز أكل ثمنه؛ لأنه حرام مثله.
الضابط الثالث: أن يكون الثمن دينا لا عينا:
يجب أن يكون الثمن دينا لا عينا، أي يقبل الثبوت في الذمة بمعنى أن يكون شيئا موصوفا غير معين، كأن يقول ألف جنيه ولا يعينها، أو مائة صاع ولا يعينها، فإذا عينها لا يجوز تأجيله، قال ابن رشد: وأجمعوا على أنه لا يجوز بيع الأعيان إلى أجل [5] ، وفى الاستذكار: الأمة مجمعة على أن السلف لا يكون في شيء معين [6] ، وَكَذَا يَجُوزُ في الثَّمَنِ الدَّيْنُ .... ؛ لأَنَّ التَّأْجِيلَ يُلائِمُ الدُّيُونَ وَلَا يُلائِمُ الأعْيَانَ لِمَسَاسِ حَاجَةِ الناس إلَيْهِ في الدُّيُونِ لا في الأعْيَانِ [7] ؛ لأنتأجيل الثمن المعين غرر، ووجه كون التأجيل
(1) الربا في التعريف المختار هو: الزيادة كما أو نوعا في مقابل الزمن، فإن كانت الزيادة مشروطة فالربا حرام، وإن كانت غير مشروطة فالربا حلال، وإن كانت مشروطة لصالح المقرض فالربا حرام، وإن كانت لصالح المقترض فالربا حلال. انظر: أحكام القرآن للجصاص 1/ 474، بيع التقسيط د/رفيق المصري، ص 68.
(2) ويشترط في العوضين الحلول والتقابض في المجلس إذا كانا نقدين أو غيرهما عند الجمهور، وإن كانا غير نقدين فعند الحنفية يشترط الحلول والتعيين، واشترط الحنفية كذلك عدم اتحاد البدلين في الجنس وإن لم توجد علة الربا، فالجنس وحده عندهم يحرم النساء. انظر: المغنى 4/ 30، كشاف القناع 3/ 264، شرح فتح القدير 5/ 160.
(3) سنن أبي داود 3/ 297، (24) الإجارة، (30) باب ثمن الخمر والميتة، رقم الحديث (3487) ، السنن الكبرى للبيهقي، البيوع، بيوع الكلاب وغيرها، باب تحريم بيع الخمر والميتة، 6/ 20،رقم (11049) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب.
(4) سنن الدارقطني، كتاب البيوع، 3/ 7 رقم (20) .
(5) بداية المجتهد، لابن رشد، ط: مصطفي البابي الحلبي، مصر، 1414 هـ//1993 م، 2/ 145.
(7) بدائع الصنائع 5/ 173.