كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [1] ، فهذا يناظر ما لو زاد المدين من تلقاء نفسه في المبلغ المسدد عند وفاء الدين، فإذا كان هذا يعد من باب حسن القضاء فإن ذلك يعد من باب حسن الاقتضاء والسماحة فيه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رحم الله رجلا سمحًا إذا قضى، سمحًا إذا اقتضى) [2] .
أما الاتفاق على إسقاط بعض الدين في مقابل تعجيله فيختلف عن الحالة السابقة بأنه من باب الاتفاق أو الشرط، في حين أن السابقة من باب التبرع بدون اتفاق ولا شرط. وحكم المعاوضات في الفقه غير حكم التبرعات، فالزيادة لقاء التأجيل مشروعة بلا شرط، وممنوعة بالشرط. كذلك النقصان لقاء التعجيل مشروع بلا شرط، ممنوع بالشرط، ولا فرق في الحكم بين ما إذا كان الطالب لهذا النقصان هو المدين أو الدائن، لأن هذا يدخل في الشرط والاتفاق. فالمدين يطلب الإسقاط في مقابل التعجيل، والدائن يطلب التعجيل في مقابل الإسقاط.
وقد أخذ مجمع الفقه الإسلامي برأي ابن عباس ومن معه في القول بالجواز في القرار 66/ 2/7، فقد ورد فيه: (الحطيطة من الدائن أو المدين(ضع وتعجل) جائزة شرعا لا تدخل في الربا، إذا لم تكن بناء على اتفاق مسبق وما دامت العلاقة بين الدائن والمدين ثنائية فإذا دخل بينهما طرف ثالث لم تجز؛ لأنها تأخذ حكم حسم الأوراق التجارية) [3] .
وبالتالي يكون الراجح جواز التعجيل بشرط ك ألا يكون هناك اتفاق مسبق على هذا الحط، وان تكون هناك مصلحة تدعو إلى هذا التعجيل، كأن يكون الدين على مماطل أو شخص مسافر أو كان مفلسا وأيسر، أو كان فقيرا فأغناه الله، وألا يكون هناك طرف ثالث يدخل وسيطا بين المتبايعين، كما يحدث في البنوك المعاصرة.
ومما سبق يتضح أن الثمن إذا حدد من أول العقد فلا يجوز الزيادة عليه، ولا تتغير قيمته بالمماطلة أو الإفلاس أو الإعسار أو غير ذلك، حتى لا تتحول المعاملة من بيع إلى ربا نسيئة، وهو مما علم تحريمه في الدين قطعا، لا خلاف فيه، وإن كان يجوز أن ينقص منه بالحطيطة بشروط بينها الفقهاء.
(1) سورة البقرة: 280
(2) صحيح البخاري، 2/ 81، (34) كتاب البيوع، (16) باب: السهولة والسماحة في الشراء والبيع، برقم (2076) .
(3) البيع المؤجل ص 114.