الصفحة 24 من 38

والربا هو الزيادة التي يؤديها المدين إلى الدائن على رأس المال نظير مدة معلومة من الزمن أجله إليها مع الشرط والتحديد، وكأن الربا مزيج من ثلاثة أجزاء: أ - الزيادة على رأس المال. ب- تحديد الزيادة باعتبار المدة ج- كونها شرطا في المعاملة [1] .

وقد حرم الله الربا وجعله من أكبر الكبائر؛ لأن الله تعالى أعلن الحرب على آكل الربا وأوعده النار إن لم يترك ما هو عليه، ونهى عنه، والله لا ينهى إلا عن الفساد والكبائر والموبقات، وبين النبي عليه الصلاة والسلام أنه من الموبقات وأن صاحبه ملعون ومخرج من رحمة الله تعالى، يقول الرازي في تفسير الآية (130) من سورة آل عمران (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافًا مضاعفة واتقوا الله لعلكم ترحمون) (اعلم أن اتقاء الله في هذا النهي واجب وأن الفلاح يتوقف عليه فلو أكل ولم يتق زال الفلاح، وهذا تنصيص على أن الربا من الكبائر لا من الصغائر) [2] ويقول القرطبي في تفسير قوله تعالى (واتقوا النار .. ) في سورة آل عمران بعد الربا: (قال كثير من المفسرين: إن هذا الوعيد لمن استحل الربا ومن استحل الربا فإنه يكفر ويُكفَّر) [3] ، ويقول المارودي: (أجمع المسلمون على تحريم الربا، وعلى أنه من الكبائر وقيل إنه كان محرما في جميع الشرائع) [4] .

الضابط الثاني: ألا يكون الربح ناشئا عن الاحتكار:

والاحتكار هو: أن يعمدالمحتكر إلى شراء ما يحتاج إليه الناس من الطعام فيحبسه عنهم، ويريد إغلاءه عليهم وهو ظالم للخلق المشترين [5] ، وقد اتفق الفقهاء على أن المحتكر يُجبر على البيع كما يبيع الناس، فإن أبي وخيف التلف والهلاك على الناس لحبسه عن الناس ما يحتاجون إليه أخذ الإمام الطعام منه وفرقه على المحتاجين، على أن يردوا مثله إذا وجدوا [6] ، يقول البهوتي: (ويحرم قوله - الإمام - لبائع غير محتكر: بع كالناس لأنه إلزام بما لا يلزمه) [7] ، وقال الزيلعي: (فلا ينبغي للإمام أن يتعرض لحقه -

(1) انظر: الربا لأبي الأعلى المودودي، ص 97، 98، حيث يرى العلماء أنها إن لم تكن مشروطة فهي جائزة؛ لأنها من قبيل حسن القضاءوالتحاب والتعاون على البر والتقوى.

(2) التفسير الكبير 9/ 3، وانظر: الكبائر، للذهبي، ص 83، (الكبير ة الثانية عشرة) .

(3) السابق 4/ 214.

(4) عمدة القاري 11/ 200.

(5) انظر: الحسبة في الإسلام لابن تيمية، ط: المؤيد 1318 هـ، ص 14، رحمة الأمة في اختلاف الأئمة، للدمشقي، أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن الشافعي، ط: الحلبي وشركاه، مصر، الثالثة، 1406 هـ، ص 144.

(6) انظر: تبيين الحقائق 6/ 28، مطالب أولى النهى، ط: المكتب الإسلامي، دمشق، 1961 م، 3/ 63، 64. منتهى الإرادات لابن النجار، ط: دار العروبة، مصر، 1318 هـ، ص 350.

(7) كشاف القناع للبهوتي، ط: دار الفكر، بيروت،1402، 3/ 187، مطالب أولى النهى 3/ 62، 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت