وبالتالي فإن الراجح هو القول بجواز هذا البيع، ولكن ليس على إطلاقه، فهو في الحقيقة عقد معاوضة، وبالتالي فهو جائز، فإن كان البيع بنفس السعر النقدي فهو مستحب، فإن كان ليس له غيره أو توسع فيه لغير ضرورة فهو مكروه [1] ، فإن كان حيلة ربوية فهو حرام، فإذا كان القصد من البيع مجرد الحصول على النقد، وليس هناك حاجة إلى السلعة نفسها، وهو ما يسمى ببيع العينة فقد منع منه جمهور الفقهاء، وبالتالي يكون جوازه مشروطا بأن تكون هناك حاجة إلي السلعة لا مجد النقد، وألا يسترسل المرء فيه فيثقل كاهله بالديون، ويموت قبل أن يسددها، بالإضافة إلى شروط أخرى ذكرها العلماء لجوازه يجب أن ينتبه إليها قبل الإقدام على هذا النوع من البيع.
وضع الفقهاء ضوابط لتحديد الثمن في بيع التقسيط تحديدا دقيقا، ومن هذه الضوابط ما يختص بتحديد نوع الثمن، ومنها ما يختص بتحديد قيمته، ومنها ما يختص بتحديد الربح الذي يضاف إليه، ومنها ما يخت بالأجل المحدد لكل ثمن، على النحو الأتي:
(1) وقدوردتأحاديثوآثارفيمنيموتوعليهدينأنهلايدخلالجنةحتىيوفىعنهدينه. فهذاالتخويفمنأمرالدينانتهاءأدىلىلتخويفمنهابتداء، فالمسلميخافمنعقدالدينخوفهمنعدموفائه به، قالرسولاللهصلىللهعليهوسلم: (والذينفسيبيدهلوأنرجلاقتلثمأحيي، ثمقتلثمأحيي، ثمقتلوعليهدين، مادخلالجنةحتىيقضىعنهدينه) النسائيفي السنن الكبرى، 6/ 87، في البيوع ن باب التشديد في الدين برقم (62237) ، والبيهقي في السنن، البيوع، 5/ 581، برقم (10963) وحسنه الألباني، وكانرسولاللهصلىللهعليهوسلميدعوفيالصلاة: (اللهمإنيأعوذبكمنالمأثموالمغرم) ،فقاللهقائل: ماأكثرماتستعيذيارسولاللهمنالمغرم! قال: (إنالرجلإذاغرمحدثفكذب، ووعدفأخلف) البخاري 1/ 268، (10) الأذان، (149) الدعاء قبل السلام، برقم (832) ، وقالرسولاللهصلىللهعليهوسلم: (يغفرللشهيدكلذنبإلَّاالدين) صحيح مسلم، 6/ 38، (34) الإمارة (32) باب: من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه إلا الدين، برقم (4991) ، وحيث إن بيع التقسيط في حقيقته دين؛ فينبغي عدم التوسع فيه؛ لأن الدين يجب ألا يجاوز قدرة المدين على السداد، وإذا كان عاما فإنه يحمل الأجيال القادمة عبء الجيل الحالى، فالدين (هم بالليل وذل بالنهار) ، وإذا كان الدائن غير مسلم كحالة البلدان الأجنية الدائنة ففيه من مخاطر سيطرة البلدان الدائنة وتبعية البلدان المدينة ما لم يعد يخفى على أحد في عصرنا؛ لذا كره بعض العلماء ألا يكون للمرء تجارة غير العينة أو النسيئة، فلا يبيع بنقد، ونص الإمام أحمد على ذلك وقال ابن عقيل: كره ذلك لمضارعته للربا، فإن البائع بالنسيئة يقصد الزيادة غالبا، وعلله ابن تيمية بأنه يدخل في بيع المضطر، فإن غالب من يشترى بالنسيئة إنما يكون لتعذر النقد عليه، فإن كان لا يبيع إلا بالنسيئة كان ربحه على أهل الضرورة والحاجة. انظر: نيل الأوطار 5/ 172.تهذيب السنن (بهامش عون المعبود) ، نشر: المكتبة السلفية، السعودية، 9/ 347، المغنى 4/ 126، بيع التقسيط، د /رفيق المصري ص 16، 17.