الصفحة 12 من 38

ومجهول) [1] ، وقد منع الشارع هذه الأنواع من البيوع لما فيها من الغرر، وقد حرم الغررلما فيه من المخاطرة المفضية إلى أكل المال بالباطل، وهو مفض بدوره إلى النزاع والخصومة، والمعاملات المالية من بيع وإجارة ونحوها أبيحت لما بالناس من الحاجة إليها؛ إذ بها يتبادلون المنافع والأعيان والنقود التي هم بأمس الحاجة إليها، فإذا ظهر للفقيه أن في العقد من الغرر ما يفضى إلى مفسدة أعظم من المصلحة التي أبيح العقد من أجلها علم أن هذا هو الغرر الذي نهى عنه الشارع [2] ، وليس كل غرر سببا للتحريم فقد يكون الغرر يسيرا تابعا للمقصود في العقد فلا يبطله، كالحمل في البطن لا يجوز بيعه منفردا ويباع مع أمه، والثمر قبل بدو الصلاح لا يجوز بيعه منفردا ويجوز مع أصله [3] ، وبالتالي يكون الثمن جائزا إذا كان لشيء معلوم يقدر على تسليمه وتسلمه، وهذا تحديد دقيق من الشرع لنوع الثمن بالنسبة للمبيع.

ثانيا: ضوابط تحديد قيمة الثمن:

الضابط الأول: أن يكون الثمن محددا ومعلوما:

يجب أن يكون الثمن محددا ومعلوما، لكن هل يلزم أن يكون هذا السعر هو سعر السوق أم أن للمشتري الحرية في هذا التحديد حسب نوع السلعة وجودتها تكاليف الجلب، وغير ذلك من الأمور التي تؤثر في سعر السلعة؟، قال الفقهاء: لا يجب على البائع أن يبيع سلعته بسعر السوق إلا في حالات معينة، أما تصرفه في السلعة فهو مقيد بعدم الغبن والغرر، فللتجار ملاحظ مختلفة في تعين الأثمان وتقديرها، فربما تختلف أثمان البضاعة باختلاف الأحوال والأمكنة والأزمنة، أو حسب العرض والطلب، أو نتيجة لجودة المنتج، ولا يمنع الشرع أن يبيع المرء سلعته بثمن في حالة وبثمن آخر في حالة أخرى، بل إن من يبيع بضاعته بثمانية نقدا وبعشرة نسيئة جاز له أن يبيعها بعشرة نقدا ما لم يكن فيه غش أو خداع [4] ، إلا أن هناك حالات يجب على ولى الأمر أن يسعر للناس سعرا لا يتعدونه، ولا يزيدون عليه ولا ينقصون منه، ويكون جبريا، وقد حدد الفقهاء بعض الحالات التي يجوز للدولة أن تتدخل بالتسعير، ومن هذه الحالات:

(1) (5 (الاستذكار، لابن عبد البر، ط: دار الكتب العلمية، بيروت، 2000 م، 6/ 454 - 456، وانظر: شرح المحلى على منهاج الطالبين مطبوع مع حاشيتي قليوبى وعميرة، ط: دار إحياء الكتب العربية، 2/ 200.

(2) قاعدة الغرر دراسة تأصيلية، د/عبد الله السكاكر، مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية، الكويت، العدد (69) ، 2007 م، ص 171، 172.

(3) انظر: زاد المعاد في هدي خير العباد، لابن قيم الجوزية، ط: المكتبة التوفيقية، 5/ 431،وما بعدها.

(4) بحوث في قضايا فقهية معاصرة للقاضي: محمد تقى العثماني ص 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت