الصفحة 13 من 38

1 -حدوث ضرر من فئة ضد فئة أخرى [1] ، فإذا حدث جور من طائفة ضد أخرى وتعسفت الأولى في استعمال حقها، واقتضت المصلحة العامة هذا التدخل، فهنا تتدخل الدولة، يقول د. سلام مدكور: (تتدخل الدولة بتسعير السلع واتخاذ كل ما من شأنه المحافظة على المصلحة العامة، فإذا حدث جور وتعسف الناس في استعمال حقوقهم وجب على ولي الأمر أن يتدخل بسلطانه فيجعل من المباح واجبا أو حراما، ويلزمهم بكل ما يحقق الصالح العام، فيجبر على العمل ويحدد أجور العمال وأسعار السلع، وله أن يصادر الأشياء إذا احتكرت بثمنها دون بخس ويوزعها بمثمن المثل .. ) [2] ، وقال يحيى بن عمر: (ولو أن أهل السوق اجتمعوا ألا يبيعوا إلا بما يريدون مما قد تراضوا عليه مما فيه المضرة على الناس، وأفسدوا السوق، كان إخراجهم من السوق حقا على الوالي وينظر للمسلمين فيما يصلهم ويعمهم نفعه ويدخل السوق غيرهم) [3] .

وأرى أن إخراجهم من السوق ليس حلا مناسبًا، والأفضل أن نقول: كان تسعير حاجياتهم وإجبارهم على البيع بسعر المثل حقا على الوالي؛ ولأن إخراجهم من السوق سيسبب ندرة في السلع التي يبيعونها، وخاصة إذا لم يكن هناك من يتجر فيها غيرهم، كما يؤدي إلى إخفاء السلع وبيعها بسعر غال دون سعر السوق.

2 -حماية المستهلك: فعندما تشتد حاجة المستهلكين إلى سلعة معينة تصبح ضرورية، ويكون الطلب عليها غير مرن، وقد يستغل المنتجون هذه الحاجة في رفع سعر السلعة لزيادة الإيراد الكلي فههنا تتدخل الدولة بتحديد سعر أعلى للسلعة لا يجوز تجاوزه بالرفع؛ لأن هذا الاستغلال من قبل التجار أو المنتجين يضر بالناس، وإعناتا للمشترين يحاول هؤلاء التجار في التحكم في مرونة هذه السلعة، ويقوم هذا في صورة تآمر أو توافق على السعر الباهظ، الأمر الذي يتطلب تدخلا من قبل الدولة [4] .

3 -تحقيق التوازن بين العرض والطلب: على أن تدخل الدولة بفرض أثمان جبرية - أقل من ثمن السوق أو أعلى منه - حماية للمستهلكين أو المنتجين لا يكفي لضان احترام هذه الأثمان خاصة إذا اتسعت الهوة بين الثمن الأصلي وبين الثمن الجبري، لذلك يكون من الضروري أن تتحكم الدولة في العرض والطلب بغرض تحقيق التوازن بينهما، حتى تجعل من الثمن الذي فرضته ثمنا للتوازن ويتم ذلك عن طريقتين هما: زيادة عرض سلع الاستهلاك، أو الحد من الطلب على سلع الاستهلاك بتحديد حصة من السلع الضرورية غير المتوافرة لكل فرد، وهو ما يعرف بنظام البطاقات [5] .

(1) المقصود هنا فئة البائعين أو المستهلكين في المجال الاقتصادي فقط، ولا تؤخذ العبارة بإطلاقها.

(2) نظرية الإباحة عند الأصوليين والفقهاء، أ. د. سلام مدكور، ص 356.

(3) النظر والإحكام في جميع أحوال السوق ليحيى بن عمر، ص 45، 46.

(4) الربح في الفقه الإسلامي، د. شمسيه بنت محمد، ص 186.

(5) الاقتصاد السياسي د. رفعت المحجوب، دار النهضة العربية، مصر، 1966 م، 2/ 239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت