الصفحة 6 من 38

معلومة [1] ، وعرفته مجلة الأحكام بأنه: تأجيل أداء الدين إلى أوقات متعددة معينة [2] ، ويقال: بيع التقسيط ـ بإضافة المصدر إلى نوعه، كبيع الخيار وبيع السلم ـ، ويقال: البيع بالتقسيط، ويقال: بيع النسيئة والبيع المؤجل وبيع الأجل والبيع الآجل، فكل هذه المصطلحات تعطى معنى واحدا من حيث الدلالة العملية والواقع العملي، غير أن هذه المصطلحات بينها عموم وخصوص.

الفصل الأول: حكم البيع بالتقسيط:

اختلف الفقهاء في حكم هذا البيع إلى فريقين: الفريق الأول منعه، وقد ورد هذا عن الجصاص الحنفي والشيعة الزيدية والقاسمية والناصر والمنصوربالله وزين العابدين والإمام يحيى والهادويةوبعض مشايخ نجد المتأخرين، وحديثا: الشيخ أبو زهرة والشيخ/ عبد الرحمن عبد الخالق ونظام الدين عبد الحميد والشيخ / الألباني (وأصبح يفتي به عامة تلامذته) ، ود/عبد الناصر العطار [3] ، والفريق الثاني أجازه، وهم جمهور العلماء؛ حيث يرون أن هذا البيع لا بأس به، وحكي الإجماع على جوازه [4] .

واستند المانعون إلى أن الأصل ألا يؤخذ على الأجل زيادة؛ حيث يحرم بيع الشئ بغير سعر يومه، كما أن هذه الزيادة بسبب الأجل، والزيادة بهذا السبب خالية عن عوض، فتنطبق عليها كلمة الربا الذي يعني الزيادة بدون عوض، وقد دلل الجصاص على تحريم أخذ العوض مقابل الأجل بما قاله الإمام أبو حنيفة فيمن دفع إلى خياط ثوبًا، فقال له: إن خطته اليوم فلك دينار مثلا، وإن خطته غدًا فلك نصف دينار، أن الشرط الثاني باطل، فإن أجل خياطته لليوم الثاني، فله أجر مثله، لأنه جعل الحط بحذاء الأجل والعمل في الوقتين على صفة واحدة فلم يجزه، لأنه بمنزلة بيع الأجل، وذلك غير جائز [5] .

واستدل المجيزون بالقرآن والسنة والقياس والمصلحة، فمن القرآن قول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ [6] ، فلميشترطاللهتعالىنتكونالمداينةبسعرالوقتالحاضر، ومعلومأنالدينيصحبهالزيادةفيالثمن، ولعموم قوله

(1) بيع التقسيط وأحكامه د/ سليمان بن تركى التركى، ط: دار إشبيليا، السعودية، الأولى 1424 هـ/2003 م ص 34.

(2) انظر: درر الحكام، شرح مجلة الأحكام، لعلي حيدر، ط: دار الكتب العلمية، بيروت 1/ 110،111،فى المادة 157.

(3) انظر: نيل الأوطار للشوكاني، ط: دار الحديث، ط: الأولى، 1413 هـ//1993، 5/ 181، السيل الجرار للشوكاني، ط: دارابنحزم، 1/ 506،بحوث في الربا، لأبى زهرة، ط: دار الفكر العربي، مصر، ص 37، 38.

(4) وممن حكى الإجماع على جوازه الحافظ ابن حجر، حيث ذكرفيكتابهفتحالباري: (قوله: بابشراءالنبيصلىللهعليهوسلمبالنسيئةأيبالأجل - قالابنبطال: الشراءبالنسيئةجائزبالإجماع) . انظر: فتحالباريشرحصحيحالبخاريط: دار المعرفة، بيروت، 4/ 302. وقيل: إن القول بمنعه شاذ؛ لأنه مخالف للإجماع، ولكن على كل حال يبقى قولا يطرح ويفتى به خاصة بعد تبني الشيخ الألباني رحمه الله له، والصحيح في هذه المسألة ما عليه جماهير العلماء قديما وحديثا من جواز هذا البيع من غير كراهة.

(5) انظر: البحر الرائق، شرح كنز الدقائق، لابن نجيم المصري، ط: دار المعرفة، بيروت، 8/ 36.

(6) سورة البقرة، من الآية: 282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت