الربح هو: الزائد على رأس المال نتيجة تقليبه في الأنشطة الاستثمارية المشروعة كالتجارة والصناعة وغيرها بعد تغطية جميع التكاليف المنفقة عليه للحصول على تلك الزيادة [1] ، وقيل: هو الفرق بين ثمن السلعة وثمن شرائها مضافا إليه المصاريف التجارية [2] ، والفائدة عائد محدد مقابل استخدام رأس المال فترة من الوقت سواء أربح هذا المال أم لم يربح، وبالتالي: فالفائدة عائد يقينى محدد، أما الربح فهو عائد غير يقيني وغير محدد، ويرتبط بمخاطر العملية الإنتاجية، والربح يشترك مع الفائدة في معنى الزيادة، ويفرق بينه وبين الفائدة بأنه لا يحدد مسبقا، وأن له مقابلا هو العمل [3] .
فرأس المال بالقطع له عائد نظير اشتراكه الفعلي في النشاط الإنتاجي، وهذا العائد ـ إسلاميا ـ ليس فائدة محددة مسبقا، وإنما حصة نسبية شائعة في الربح بعد نض (أي بعد تحقيق أو تسييل) رأس المال فعلا أو حكما، وهذه الحصة هي تكلفة عنصر رأس المال، ومن ثم يصبح الربح هو المعيار الذي يحكم تخصيص الموارد المالية، وهو الآلية التي تعادل الطلب على هذه الموارد مع العرض منها، فكلما زاد معدل الربح المتوقع من استثمار جديد من الربح المحقق في النشاط الاقتصادي الذي يرفع الاستثمار فيه وفقا لواقع عدم التيقن، وعلى أساس الأولويات الإنمائية للمجتمع، وفي ضوء فرض الكفاية زاد عرض الأموال القابلة للاستثمار أمام المشروع المقترح وتم تنفيذه والعكس تماما صحيح [4] .
والربح مشروع بالكتاب والسنة؛ لمشروعية التجارة والبيع والشراء وابتغاء الفضل والسعي في الأرض، كما أن في المال حقوقا قد تذهب به لولا نماؤه، ولا ينمى إلا بالتجارة، فإن الزكاة والصدقات والنفقات والكفارات والضيافات قد تذهب بالمال القليل؛ فكان لا بد من الربح لتغطية النفقات المتجددة وغيرها من الحقوق، قال الطبري في تفسير قوله تعالى: (وأحل الله البيع وحرم الربا) : (وأحلّ الله الأرباح في التجارة والشراء والبيع وحرّم الربا، يعني الزيادةَ التي يزاد رب المال بسبب زيادته غريمه في الأجل، وتأخيره دَيْنه عليه )
[5] ، ومن ضوابط الربح في البيع بالتقسيط ما يأتي:
(1) الربح في الفقه الإسلامي د. شمسية بنت محمد إسماعيل، ص 42.
(2) مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد: (4) ، بحث د/يوسف القرضاوى بعنوان: هل للربح حد أعلى، ص 70.
(3) يجوز تحديد الربح مقدما بشرطين:
1 -أن يكون هذا الربح نسبة مئوية من الربح، وليس من رأس المال.
2 -أن يكون ربحا نسبيا، وليس ربحا معينا.
(4) الأرباح والفوائد المصرفية بين التحليل الاقتصادي والحكم الشرعي، أ / عبد الحميد الغزالي، مركز الاقتصادي الإسلامي، إدارة البحوث، إيداع 1990 م، ص 28 - 29.
(5) تفسير الطبرى، 6/ 13.