الصفحة 7 من 38

تعالى: (وأحل الله البيع) [1] ، وهذا نوع من أنواع البيع، فيبقى على أصل الحل ما لم يطرأ عليه ما يغير هذا الحكم، ومن السنة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قدرهن درعه عند يهودى [2] ، وعن إبراهيم بن ميسرة قال: سمعت عمرو بن الشريد قال: جاء المسور بن مخرمة فوضع يده على منكبي، فانطلقت معه إلى سعد، فقال أبو رافع للمسور: ألا تأمر هذا أن يشتري مني بيتي الذي في داري؟ فقال: لا أزيده على أربع مائة، إما مقطعة وإما منجمة، قال: أعطيت خمس مائة نقدا فمنعته، ولولا أني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول:"الجار أحق بصقبه"ما بعتكه أو قال: ما أعطيتكه [3] .

قال الفقهاء: لا مساواة بين النقد والنسيئة (أي في الثمن) [4] ، وقالوا: يزاد على الثمن لأجل الأجل [5] ، وقالوا: جعل للزمن مقدارا من الثمن [6] ، وقالوا: النساء في أحد العوضين يقتضى الزيادة [7] ، وهذه الأقوال في مجملها تدل على جواز البيع بالتقسيط، أو بالتفاريق أو بالتنجيم ـ كما يسميه بعض الفقهاء، وأن الزيادة فيه على الثمن جائزة بلا شك.

واستدلوا بالقياس؛ حيث يقاس بيع التقسيط على بيع السلم، ففيه تأجيل للمثمن، وهنا تأجيل للثمن، فكما أثر التأجيل هناك في رخص الثمن فإنه يؤثر هنا في غلائه، وقيل: لا يصح؛ لوجود الفارق، ورد بأن الفارق ليس مؤثرا في الحكم [8] .

واستدلوا بالحاجة والمصلحة على جوازه؛ ووجه الحكمة في تشريع بيع التقسيط تعلق حاجة الإنسان بما في يد غيره، ولا سبيل إلى المبادلة غالبا إلا بعوض، ففي تجويز البيع وصول إلى الغرض ودفع الحاجة [9] ، وهو أمر تستدعيه الحاجة والمصلحة، ويقتضيه سير المعاملات في الأسواق؛ لأن

(1) سورة البقرة، من الآية: 275.

(2) أخرجه البخاري في 2/ 337، (56) كتاب الجهاد والسير، (889) باب: ما قيل في درع النبي - صلى الله عليه وسلم - والقميص في الحرب، رقم الحديث 2916.ومعلوم أن البيع المؤجل بثمن الحال لا يحصل إلا ممن شأنه المعونة والسماحة للفرق الواضح في النتيجة ومثل هذا لا يصدر من يهودى فهم أحرص الناس الحياة وما فيها من متاع ومع ذلك تعامل معهم النبي صلى الله عليه وسلم تقريرا للبيع المؤجل بزيادة في الثمن. البيع المؤجل ص 20

(3) أخرجه البخاري في 4/ 293، (90) كتاب الحيل، (14) باب: في الهبة والشفعة، رقم الحديث 6977.

(4) بدائع الصنائع للكاساني، دار الكتب العلمية، بيروت، 5/ 187.

(5) تبيين الحقائق للزيلعي، دار االكتاب الإسلامي ط 2، 4/ 78.

(6) بداية المجتهد لابن رشد، ط: مصطفىلبابيالحلبيوأولاده، مصر، الرابعة، 1395 هـ/1975 م، 2/ 144.

(7) الموافقات للشاطبي، دارابنعفان: الطبعةالأولى، 1417 هـ/ 1997 م، 4/ 381

(8) انظر: نيل الأوطار 5/ 316، فتح الباري 4/ 420، الزيادة وأثرها في المعاوضات المالية د/عبد الرؤوف محمدأحمد، 1/ 181.

(9) وفي إباحة زيادة قيمة السلع مقابل الأجل مصلحة للطرفين (للبائع وللمشتري) ، أما البائع فإنه ينتفع بالربح، وأما المشتري فإنه ينتفع بالإمهال والتيسير، ثم إنه ليس كل أحد يستطيع أن يشتري حوائجه نقدا، فلو منعت هذه الزيادة في المداينة لكان في ذلك حرج عظيم على كثير من الناس، والشريعة الإسلامية قد أتت بتحصيل المصالح وتكميلها ودفع المضار وتعطيلها. البيع المؤجل ص 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت