د/زكى الدين شعبان، د/رفيق المصري، د/العطار، د/عثمان شبير) وهو الراجح، لأنه يشبه الربا الذي ورد تحريمه في القرآن والسنة، وانفق الفقهاء على أنه لا يجوز مطلقا [1] .
وإذا اشترط الدائن على المدين حلول باقي الأقساط إذا تأخر في دفعها فهذا شرط جائز؛ لأنه مصلحة للطرفين، فالبائع (الدائن) يحل ماله والحال أفضل من المؤجل فعشرة حالة أفضل من عشرة مؤجلة والمشترى لا يحصل على تأجيل الثمن إلا مع الزيادة فيه، والمدين يتنازل عن حقه في الأجل؛ لأنه مضروب لمصلحته ويسدد دينه، قال ابن عابدين: فلو قال أبطلت الأجل أو تركته صار الدين حالا، ولا يوجد نص يمنع من هذا التصرف، وأما القول بأن الحلول يحقق منفعة زائدة للدائن فهذه المنفعة لا يمكن مقابلتها بالمال لأن الثمن قد تقرر في ذمة المدين سابقا منذ انعقاد العقد ويشترط أن تكون المدة التي يتأخر فيها المدين قد تجاوزت ما اعتاد الدائن والمدين التساهل فيه [2] ، وقال بعض الفقهاء: إذا كان الدائن قد لجأ للقضاء برفع الدعاوى والقضايا وكان قد أعطى مالا لتخليص حقه قال الفقهاء: هذا المال يلزم المماطل، فإذا كان الذي عليه الحق قادرا على الوفاء حتى أحوجه إلى الشكاية فما غرمه بسبب ذلك يلزم المدين المماطل [3] .
والمصلحة تقتضى منع المماطل من استغلال أموال المسلمين ظلما وعدوانا، وإذا كانت الفائدة الربوية تمنع المطل مع البنوك وغيرها، فإن الإسلام لا يعجز أن يوجد حلا لمشكلة المطل التي تعانى منها الأفراد أو المصارف الإسلامية، ولذا قال الفقهاء إن معنى أن تكون العقوبة تعزيرية أن يتسع الأمر فيها لولى الأمر والقاضي لإيجاد حل لهذه المشكلة [4] .
ولكن هل يقل الثمن بالتعجيل؟ [5] :
(1) بحوث في قضايا اقتصادية معاصرة، د/ عثمان شبير وآخرون 2/ 864 ـ 866.
(2) انظر: رد المحتار، بحوث في قضايا اقتصادية معاصرة، د/ عثمان شبير وآخرون 2/ 875، 876.
(3) انظر: الإنصاف، للمرداوي، دار إحياء التراث العربي، بيروت،1419 هـ، 5/ 206، وقيل: تسقط عدالة المماطل وترد شهادته ويعزر بالحبس والضرب والمنع من السفر. بحوث في قضايا اقتصادية معاصرة، د/ عثمان شبير وآخرون، 2/ 892.
(4) موسوعة الاقتصاد الإسلامي والقضايا الفقهية المعاصرة، د/ على السالوس 2/ 566 ـ 568.يقول بعض العلماء حديثا: إن الفقه الإسلامي ليس مسئولا عن إيجاد حلول لمشكلات أفرزتها تقنيات ونظم وضعية غريبة عن الإسلام، ومظالم نشأت وترعرعت في ظل قوانين علمانية وقيم مادية يرفضها التشريع الرباني ويتبرأ منها، كما أن وظيفته ليس ترقيع الخروق التي أحدثها البعد عن تشريع الله تعالى، وأنتجها إحلال الأهواء والمصالح الموهومة محل الحق والعدل فيها محل المصالح الحقيقية التي تجلبها ومحل المفاسد الحقيقية التي تدفعها. انظر: دراسات في أصول المداينات في الفقه الإسلامي، د/نزيه حماد، ط: دار الفاروق، السعودية، الأولى، 1411 هـ، ص 296. وأنا لا أوافق فضيلته على هذا الرأي، والفقه ليس عاجزا تجاه المشكلات الحديثة التي تفرزها الحضارة المادية الغربية، بل يضع لها الحلول، ويقول: هذا حرام؛ لما فيه من المفاسد الآتية، وهذا حلال؛ لما فيه من المصالح الآتية، فهو تشريع صالح ومصلح في كل زمان ومكان، ولا شك في ذلك.
(5) وتسمىهذهالمسألةبـ"ضعوتعجل"،وتصنفتحتعنوان"صلحالإسقاط"أو"صلحالإبراء"أو"صلحالحطيطة".