الصفحة 18 من 38

المبيع في رأى جمهور الفقهاء لحديث: (من أدرك ماله بعينه عند رجل أفلس فهو أحق به من غيره) [1] ، فما ينطبق على المفلس ينطبق على المعسر؛ لأن كل مفلس معسروليس العكس، وهذا العقد يلحقه الفسخ بالإقالة، فجاز فيه الفسخ لتعذر العوض كالمسلم فيه إذا تعذر، جاء في المبدع (إذا كان المشترى مفلسا قال الشيخ تقي الدين أو مماطلا فللبائع الفسخ ... ) [2] قال البهوتى (قال في الإنصاف وهو الصواب: قلت خصوصا في زماننا هذا) [3] ، وقال الشافعية والحنابلة: هذا خاص بالمعسر فلو كان موسرا مماطلا لا ينفسخ؛ لأن الضرر يزال بحجر الحاكم عليه والوفاء من ماله [4] ، وقال الأحناف بعدم الفسخ، واشترطوا للفسخ شروطا منها: ألا يكون البائع قد قبض شيئا من الثمن، فإن قبض لا يفسخ، وأن تكون السلعة باقيةعلى حالها دون تغيير لتخصيص الني بكلمة (بعينه) ، وألا يتعلق بالسلعة حق الغير كان تكون مرهونة في دين؛ لأن حق المرتهن سابق لحق البائع فلم يملك الفسخ؛ لأنه لا يزال الضرر بالضرر [5] .

والمتفق عليه فقهيا أنه لا تجوز الزيادة بسبب التأخير أو المماطلة أو الإعسار أو التفليس أو الموت أو فقد الأهلية ن لما يشوب ذلك من المشابهة بالربا، فإذا كان المدين موسرا وتضرر الدائن من تأخيره الأقساط واشترط الدائن عليه أنه في حالة امتناعه عن الوفاء بالدين في الوقت المحدد أن يدفع تعويضا عن هذا الضرر يقدره الطرفان أو أهل الخبرة أو القاضي ففيه خلاف حيث قال بعض الفقهاء بجوازه منهم: (د/الزرقا، د/الضرير، د/عبد الحميد السائح) ، وقال البعض بعدم جوازه (د/نزيه حماد،

(1) صحيح البخاري، 2/ 175، (43) الاستقراض (14) إذا وجد ماله عند مفلس في البيع والقرض والوديعة فهو به أحق، برقم (2294) ، صحيح مسلم، 5/ 31، (23) المساقاة، (5) باب: من أدرك ما باعه عند المشتري، برقم (4070) .

(2) المبدع شرح المقنع، لابن مفلح، دارعالمالكتب، الرياض، 1423 هـ /2003 م، 4/ 10.

(3) كشاف القناع 3/ 240، وقد ذكر الفقهاء أنه يصح تعليق الفسخ بالشرط، وهو ما يسمى بخيار النقد، فإن قال البائع بعتك كذا بكذا على أن تنقدنى الثمن إلى ثلاث ليال مثلا أو على أن ترهنه بثمنه وإلا تفعل فلا بيع بيننا صح البيع والتعليق كما لو شرط الخيار، وينفسخ إن لم يفعل، وهذا الشرط يعطى ضمانا إضافيا للبائع، وهو أقوى مما يحصل عليه من رهون وكفالات تحتاج لإجراءات معروفة، وقد طرح الموضوع على الهيئة الشرعية لمجموعة البركة وظهر أن حالة البيع المعلق الضمان فيه على المشترى، إلا إذا حصل التخلف عن السداد فينفسخ البيع بأثر رجعى، ويرجع الضمان على البائع ويترتب عليه إعادة الأقساط ويستحق البائع أجرة المثل أو المبلغ المتفق عليه في حينه عن المدة التي انتفع فيها بالعقار، وتعاد إليه باقي الأقساط، بشرط أن يكون المبيع مما يمكن في الواقع رده. انظر: البيع المؤجل ص 86، بدائع الصنائع 5/ 175، الفتاوى الهندية 3/ 39،الروض المربع 4/ 504.

(4) انظر: بحوث في قضايا اقتصادية معاصرة، د/ عثمان شبير وآخرون 2/ 891، كشاف القناع 3/ 240، مغنى المحتاج، ط: دار الفكر، بيروت، 2/ 151، تبيين الحقائق 5/ 201، شرح الخرشى 4/ 147.

(5) انظر: حاشية الدسوقي 3/ 282، كشاف القناع 3/ 426، تبيين الحقائق 5/ 201، بحوث في قضايا اقتصادية معاصرة، د/ عثمان شبير وآخرون 2/ 882 ـ 883

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت