تكن منهم ولا على طريقتهم ومنوالهم ورحم الله إمرًا أحب الصالحين وأهل الخير وجالسهم وكره الفاسدين وأهل الشر فجانبهم.
¤ قال الرسول صلى الله عليه وسلم [المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل] رواه الترمذي
لذلك فإن كل صداقة لغير الله تعالى تنقلب يوم القيامة عداوة كما قال تعالى الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ [الزخرف:67] }
• يقول ابن كثير رحمه الله: إن كل صداقة وصحابه لغير الله فإنها تنقلب يوم القيامة عداوة إلا ما كان لله عز وجل فإنه دائم بدوامه.
• وقال الشوكاني رحمه الله: الأخلاء في الدنيا المتحابون فيها يوم تأتيهم الساعة بعضهم لبعضهم عدو أي يعادى بعضهم بعضًا لأنها انقطعت بينهم العلائق واشتغل كل واحد منهم بنفسه ووجدوا تلك الأمور التي كانوا فيها أخلاء أسبابًا للعذاب فصاروا أعداء.
• يقول الماوردي رحمه الله: فإن مودَّة الشِّرِّير تُكسب الأعداء وتُفسِد الأخلاق ولا خير في مودة تجلب العداوة وتورث مذمة وملامة فإن المتبوع تابع صاحبه.
• وقال بعض الحكماء: مخالطة الأشرار خطر والصبر على صحبتهم كركوب البحر الذي من سلم منه ببدنه من التلف فيه لم يسلم بقلبه من الحذر منه. وقال بعض البلغاء: صحبة الأشرار تورث سوء الظن بالأخيار.
نماذج من أصدقاء السوء
هذه القصة تبين لنا حقيقة أصدقاء السوء ففي الصحيحين عن سعيد المسيب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أمية بن المغيرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله فقال أبو جهل وعبد الله بن أمية ياأبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه ويعيد له تلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب وأبي أن يقول لا إله إلا الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما والله لاستغفرن لك ما لم أنه عنك فأنزل الله عز وجل مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ [التوبة:113] } رواه البخاري ومسلم
انظر كيف أن أصدقاء السوء (أبو جهل - وابن أبي أمية) لم يتركا عم النبي صلى الله عليه وسلم حتى عند سكرة الموت فجعلا يذكرانه بملة الآباء والأجداد حتى مات على الشرك والعياذ بالله.