والغريب في أمر هذه الطائفة ــ والتي تتلون بحسب ما يملي عليها الاجنبي فهي تارة شرقية وتارة غربية وتارة قومية اشتراكية وتارة رأسمالية بلا قومية، وتارة لاهوية لها سوى التحرر من كل هوية ــ الغريب في أمرها أنها كلما انتحلت نحلة فانها تختار أسوء مافيها، ولا أدل على هذه الحقيقة من انتحالهم اليوم لما يسمى بالليبرالية، وهي انما نشأت في موطنها ـ في الاصل ــ طلبا لتحرر المظلومين من الطغيان، ودعوة لحقوق الانسان، لاسيما المستضعفين والاقليات التي يمارس ضدها التمييز العنصري الجائر، ومناهضة للاستبداد والدكتاتورية والتعسف في استعمال السلطة 0
أما ليبراليونا في الكويت فأختاروا من مدلول هذا اللقب الدعوة الى السماح بالتطاول على خالقهم وشتمه، والانحلال من الدين، وهدم الاخلاق، والتحريض على التفسخ والدعارة والتعري، واشاعة الفجور بتبني الدعوة الى اختلاط الجنسين بلا ضوابط، والتحرر من قيود القيم، كل هذا تحت ستار الانفتاح على الثقافات والتحرر من الرجعية والظلامية 00الخ، ويسمون هذا العبث (انجازاتنا الثقافية والاعلامية والسياسية التي حققناها) ، وهي ـ لعمري ـ يقدر عليها رواد (أحياء الطرب) فأي فضل فيها 0
أما اذا جد الجد وجاء دور محاسبة المسؤولين عن اخطاءهم ومنعهم من التعسف في استعمال السلطة حفاظا على حق الشعوب، وكبحهم عن تجاوز القوانين، وفرض احترامها على الصغير والكبير، كما حصل في قضية الكتب الممنوعة، فان (ليبراليينا) يكعون ويرجعون القهقرى، فليست هذه بضاعتهم 0
وذكرني حالهم هذا ـ أعني اختيارهم أسوء مافي النحل ـ بما ذكره بعض المصنفين في تاريخ الفرق الضالة عن غرائب الاعتقادات في الناس ان قوما كانوا يعتقدون ان ربهم ينزل من السماء في ليلة من العام في موضع معين، وأنه يركب حمارا، فكانوا يأتون بالحمار ويغلقون عليه باب ذلك الموضع في تلك الليلة، فاذا أصبحوا أتوا حمارهم وأخذوا رجيعه فلطخوا به وجوههم تبركا، اذ قد ركبه معبودهم فيما يزعمون، قال مصنف الكتاب ساخرا من هذه الفرقة ان عملهم هذا الاخير هو أحسن ما في مذهبهم قاتلهم الله، وصدق ــ رحمه الله ــ وان كان في الظاهر هو أسوأ ما في مذهبهم
فيا أيها المعشر المنتسبون الى هذه (الليبرالية) ، لا تلطخوا وجه مجتمعنا المشرق الوضاء بما تحملونه