أما الساحة الثانية ـ وهي الاهم والاخطر ــ فهو الصراع بين المحافظين ومن يسمون انفسهم اليوم (الليبراليين) ، حيث ان الصراع هنا تدور رحاه على قطب المباديء والقيم التي يقوم عليها المجتمع، وعلى تراثه وثقافته وأخلاقه، وهذه بجملتها تشكل روح المجتمع والاساس الذي يقوم عليه بناء الدولة، وهنا مكمن الخطورة، حيث أن مجتمعا بلا مباديء وقيم وأخلاق انما هو مجتمع بلا روح، وان هو الا كالارض الموات لاخير فيها 0
والمحافظون هم مادة الشعب الكويتي وعماده، فكلهم ــ الا من صدق عليهم ابليس ظنه ــ يريد المحافظة على دين الامة وتراثها وأخلاقها وما ينبثق عن هذه كلها من عادات المجتمع الكويتي وقيمه وتقاليده، وما الحركة الاسلامية على اختلاف تشكلاتها، الا صورة من صور التعبير الصادق عن واقع الشعب، نبتت من تربة أرضه، وشكلتها طبيعته، وغذاها تراثه، وينفخ فيها الروح ما تستلهمه من تاريخ المجتمع نفسه، وما ترمي الى تحقيقه من تطلعاته وآماله 0
و (الليبراليون) ــ مع التحفظ على صحة هذه النسبة أيدلوجيا في الكويت حيث انه لايوجد عندنا مفكرون حقيقيون وراء هذا التيار فهو أشبه بالنسبة المجردة التي يدفعها الرغبة في التعلق بأي شيء يخالف الفكر الاسلامي فحسب ــ انما هي نابتة نبتت بصورة غير طبيعية في جسد المجتمع الكويتي وهي طارئه عليه، وزائر غريب غير مرغوب فيه، فهم كالعضو المزروع في جسد يرفضه، ولايزال يفرز الافرازات ليحمي نفسه من هذا الزائر، ويبقيه وما يخرج منه من صديد وقيح في عزلة عن بقية الجسد، خشية أن ينتشر أذاه فيه فيؤدي به الى الهلاك
والليبراليون طائفة تعاني من هاجس هذه العقدة النفسية، أعني شعورهم بأن المجتمع يرفضهم ولايتقبل ما يحملونه من الشذوذ الفكري، ومن مظاهر التنفيس عن هذه العقدة النفسيه، نبزهم الحركة الاسلامية بانهم جماعات الاسلام السياسي، يحاولون عبثا ايهام الشارع الكويتي أن ما تطالب به الحركة الاسلامية انما هو مصالحهم الشخصية ليس الا، وهم يعلمون في قرارة أنفسهم انهم لكاذبون، ويعلمون أن ما تطالب به الحركة الاسلامية هو حقيقة ما يريده عامة الشعب الكويتي، وهذا واضح جدا في مثل تحكيم الشريعة وفي فصل الجنسين في التعليم والرقابة على الاعلام وسائر مطالب الحركة الاسلامية 0