الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد، فقد كان المقصود بنشر سلسلة المقالات في موضوع الايمان التحذير من بعض العقائد الموروثة من مذهب الارجاء القديم في وسط طلبة العلم وشباب الصحوة، والتي ترتب عليها اختلاط المفاهيم في باب التكفير والردة والحد الفاصل بين الايمان والكفر فضلا عن الجهل بحقيقة الايمان عند أهل السنة كما ورد في النصوص 0
وقد عاد أخونا الذي حاورناه في تلك الحلقات ــ وتبين له الحق بحمد الله تعالى ــ بعد أن ضرب في أرض الصحوة يحاور هذا ويجادل ذاك، ويبين لهم اعتقاد أهل السنة الصحيح في هذا الباب ويحذر من بدعة الارجاء، عاد مرة أخرى بعد تطوافه، وجرى بيننا هذا الحوار الذي نختم به هذا الباب 0
قال ـ بعد السلام ورد التحية بأحسن الكلام ـ:
أبشر، فقد رأيت أثرا صالحا لما بين في تلك المقالات في باب الايمان، فان كثيرا من الطلبة ممن كان يظن أن الكفر العملي لايكون كفرا أكبر قط الا اذا قارنه اعتقاد في القلب من تكذيب أو استحلال، قد رجع عن قوله وتبين له أن هذا لايتفرع الا على قول اهل الارجاء، وتبين لهم أن مذهب أهل السنة، أن الكفر العملي منه أكبر كالنواقض العملية، وان لم يقارنه اعتقاد فاسد من تكذيب أو استحلال، ومنه أصغر كقتل المؤمن ونحو ذلك من الكبائر التي سميت كفرا وهي من الكفر الاصغر0
قلت: أو قد وجدت ذلك حقا 0
قال: نعم بحمد الله تعالى، وقد زادهم هدى وبصيرة العلامة الشيخ عبدالعزيز بن باز حفظه الله تعالى فبصرهم فاتبعوا الحق، والحق أحق أن يتبع ما لم يصرف عنه اتباع الهوى، وكم صد قوما عنه أهواؤهم 0
قلت: اذا كانوا يقرون بأن الايمان قول وعمل يزيد وينقص، على مذهب أهل السنة، فلن ينكر ما قلناه من التكفير بالنواقض العملية أحد منهم، اللهم الا صاحب هوى، أوجاهل بما يلزم على