فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 171

غزو العالم الاسلامي لانه لن يعني ـ عند المسلمين ـ تشويها لجانب الدين في الوقت الذي يضعف هذا الفصل الدين ويهمشه في الحياة، لانه يسلب منه جانب القوة بنزع السلطان منه 0

أما اذا كان النظام الاسلامي يعني أن الدولة انما هي وسيلة وأداة لتمكين الدين، وهذا هو الحق، فالدين هو الاصل الذي أقيمت الامامة من أجله، لاقامة شعائرة وتعزيز الامر المعروف والنهي عن المنكر الذين ينتظمان الدين كله، كما قال تعالى (الذين ان مكناهم في الارض أقاموا الصلاة وأتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الامور) ومعنى الاية أن (سلطان الدولة) المعبر عنه بالتمكين في الارض انما هو وسيلة لتحقيق الهدف المذكور في الاية بعد التمكين، فهذا يعني أن الاسلام لن يقبل دق الاسفين بين الدين والدولة وستكون هذه المحاولة في حد ذاتها ـ في شعور المسلمين ــ خطرا على الدين الاسلامي الذي يعد فيه الفصل بين الدين والدولة تقويضا للدين نفسه، مما ينادي بردة فعل المسلمين تجاه هذه الخطوة 0

والحق أن هذه المسألة هي فعلا المسألة الجوهرية التي مهدت لغزو العالم الاسلامي، وأول ما قامت به الدول المستعمرة التي حملت معها ارساليات التنصير هو فصل كيان الدولة عن الدين بفرض العلمنة، واقصاء الحكم بالشريعة وهيمنتها على نظام الدولة، ولهذا فقد الدين جانب القوة الناصرة فضعف وسهل غزوه واضعافه في العالم الاسلامي، كما ورد في الحديث الشريف (تنقض عرى الاسلام عروة عروة فأولها نقضا الحكم) وذلك انه اذا انتقض الحكم بالشريعة اختل نظام القوة التي تحيط بالدين فتعزه كما قال تعالى (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد) قال شيخ الاسلام ابن تيمية (ان قوام الدين بالكتاب الهادي والحديد الناصر كما ذكره الله تعالى) ، وقال (وختمهم بمحمد صلى الله عليه وسلم الذي أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وأيده بالسلطان النصير الجامع معنى العلم للهداية والحجة، ومعنى القدرة والسيف للنصرة والتعزير) ، ولهذا لم يكن المستعمر على شيء أحرص منه على محاربة الحكم بالشريعة والجهاد لان بهما قوام الدين حقا وصدقا 0

ومن هنا فان نظام الدعوة الاسلامية يجب أن يقوم ــ في أولوياته ـ على العمل لاعادة الحديد الناصر للدين القاهر الى مكانته المهمة والتي هي ذروة سنام الاسلام وذلك لايكون الا باقامة نظام الحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت