العدد الكبير) يقول: لقد شكلت ردود الفعل الشجاعة والخلاقة تجاه موضوعات الابحاث الاساسية منطلقا لمجابهة المشاكل بشكل مباشر من أجل تقييم تجارب الماضي وجهود الحاضر بصدق وأمانة، وساعد وجود قطاعات مختلفة من المشاركين ــ بينهم منصرين ومدراء ارساليات تنصيرية ومتخصصين في علم الاجناس البشرية والدراسات الاسلامية، ومستشارين في شؤون العالم الثالث ــ على اجراء مناقشة متزنة وواقعية لاستراتيجيات وخطط جديدة) 0
وتحت عنوان (مسائل جوهرية) وردت هذه القضية التي ناقشها المؤتمرون في ذلك المؤتمر وهي ماعبر عنها الكتاب الذي حوى نتائج المؤتمر بقوله (هنالك الاسئلة حول الطبيعة الاساسية للاسلام، هل ان الاسلام أساسا حركة حضارية اجتماعية سياسية تناصرها وتثبتها الحماسة الدينية؟ أم أن الاسلام اساسا ظاهرة دينية أي فكرة ومثالية وقد أوجدت ظاهرة حضارية اجتماعية سياسية خاصة بها وبنية تلائم روح الاسلام وتعبر عنها بطريقة مناسبة؟ واذا استعملنا المصطلحات النصرانية، فهل النظام الاسلامي نظام ديني تتحكم فيه الدولة أم دولة واقعة تحت الدين بشكل يوثق عراها ويكسبها سيادة توظف نفسها أولا وقبل كل شيء للقيام بواجبها لفرض سلطتها الدينية على الافراد؟ واذا كان النظام الاسلامي هو نظام ديني تتحكم فيه الدولة، سيكون من الممكن ضرب اسفين بين الثقافة والكيان من جانب والدين من جانب آخر وبهذا يمكن احداث تغيير في واحد منهما دون تشويه الجانب الاخر، ولكن اذا كان النظام الاسلامي يقوم على مفهوم دولة يسيطر عليها الدين فسيكون من الخطر على الاسلام تغيير أي من الاتجاهين) انتهى
والحقيقة ان من أورد هذا السؤال من المؤتمرين على دراية تامة ودقيقة بطبيعة الحرب التي يريد خوضها مع الاسلام، وينبيء عن أن النشاط التنصيري الذي يغزو العالم الاسلامي يعتمد على تخطيط عميق ودارسات شاملة للاسلام وأحوال المسلمين 0
ويعني هذا السؤال الذي وضع تحت عنوان (مسائل جوهرية) ـــ بعبارة أخرى أوضح ـ أن النظام الاسلامي اذا كان لايتعارض مع مبدأ أن الدولة لاتخضع للدين بالضرورة وانما توظفه لتعزيز كيان الدولة فقط ــ كما يزعمون أن النصرانية كذلك في قولهم (دع مالله لله وما لقيصر لقيصر) ــ فان فصل ثقافة وكيان الدول في النظام الاسلامي عن الدين ممكن، وسيكون حينئذ سلاحا فعالا في