قال: كيف يكون هذا؟ ما ذكره هو ما تعلمناه، أن العمل شرط كمال، ولذلك تارك العمل لايكفر، وتارك التصديق والنطق يكفر 0
قلت: بل العمل جزء من حقيقة الايمان والايمان حقيقة مركبة من القول والعمل، والتولي عن العمل بالكلية زوال لحقيقة الايمان الشرعي، وتارك العمل بالكلية ليس بمؤمن عند السلف، والفرق بين قولهم وقول المعتزلة والخوارج أن تارك بعض العمل عند المعتزلة والخوارج ليس بمؤمن، وجعلوا منه مرتكب مطلق الكبائر، وأما السلف فيقولون تارك العمل بالكلية، وتارك ما ينزل منزلة ترك العمل بالكلية كالنواقض العملية مثل ترك الصلاة ـ عند من يقول به ــ ليس بمؤمن، وأما تارك بعضه الذي لاينزل منزلة تركه بالكلية، كفعل الكبائر المعروفة، فانه مؤمن بايمانه فاسق بكبيرته، هو مسلم فيه مطلق الايمان , وليس مؤمنا الايمان المطلق الذي يستحق صاحبه الجنة بلا عقاب 0
قال: أنت من جماعة التكفير، وهذا القول هو قولهم، وسمعنا عنكم وهذا أوان عرفت حقيقتكم 0
قلت: مهلا عفا الله عنك، اصبر حتى تسمع قولي فربما كان صوابا وكان قولك هو الخطأ، ولا تعجل فلربما كان مع المستعجل الزلل
قال: لا ينبغي أن أسمع من أهل البدع، فانه يجب هجرهم 0
قلت: هلا سمعت مني قاصدا دعوتي الى الحق، فان أخطأت علمتني وان ضللت هديتني، فاني أراك لم تهجر من هو أضل مني عندك لاجل دنيا تصيبها، فهل جعلتني أضل الناس؟
قال: هات نسمع، ونرد عليك اذا خالفت منهج السلف 0
قلت: حقيقة مذهب السلف أنه يتركب مما يلي:
1ـ الايمان قول وعمل يزيد وينقص، والقول هوقول القلب وهو التصديق، وقول اللسان وهو النطق بالشهادتين، والعمل هو عمل القلب والجوارح بما فيها اللسان، وعمل القلب يدخل فيه