تأمل في هذا المثال وقارن مع قول بعض المنتسبين الى الدعوة الاسلامية حيث يقولون: الحاكمية اخترعها المودودي وسيد قطب ويشتغل بها الخوارج الجدد، الذين يكرسون مفهوم الحاكمية في الدولة ويهتمون به اهتماما فوق ما يستحق 0
مثال آخر: يقول نفس الكاتب في ص 90: (تأسيسا على ما سبق، نرى أن تشدق بعض التيارات الدينية المعاصرة باحياء الحكومة الثيوقراطية محض شعار، في ظاهره الرحمة وفي باطنة العذاب)
أنظر هذا المثال وقارن مع قول بعض المنتسبين الى الدعوة الاسلامية حيث يقولون: المطالبة بالحكم بما أنزل الله كلمة حق أريد بها باطل، وهو يوازي قول
و تجد في هذا الكتيب العلماني كثيرا من العبارات تشبه تلك التي يرددها أولئك المنتسبون الى الدعوة في حربهم لمن يطالب بالحكم بما أنزل الله، لكن بلغة علمانية، ومن عقل علماني، ومن الخندق العلماني، في تشابه فكري غريب بين الفريقين 0
وللمتحير أن يتمثل قول الشاعر:
وقد يجمع الله الشتيتين بعدما يظنان كل الظن ألا تلاقيا
ولعل مما يخفف الدهشة قول الكاتب السابق ص 87 (وأنوه في هذا الصدد بكتاب"الاسلام وأصول الحكم"الذي ألفه الشيخ على عبدالرازق ــ وكان قاضيا شرعيا ــ وتبنى فيه هذا المفهوم العلماني للدولة في الاسلام، وقدم براهين مقنعة وأدلة دامغة من النصوص الدينية، فضلا عن الواقع التاريخي لاتزال صامدة الى اليوم)
اذن فقد كان على عبدالرازق قاضيا شرعيا وتبنى أن الحكم بما أنزل الله تعالى في نظام الدولة ليس من مهمات الدين ولا ثوابت الاسلام، وهؤلاء المحدثون علماء شرعيون أيضا ويقاربون ما كان يقوله علي عبدالرزاق ان لم يكن بلسان المقال فهو بلسان الحال والنتيجة واحدة على أية حال، ولعل