لم يصل التعبير عن سخط الشعب الكويتي لجرائم الحرب التي تمارسها القوات الروسية إلى هذا الحد، لقد كان مجرد تعبير رمزي، لكن الليبراليين الذين ملأوا الدنيا نفاقا بالدعوة إلى الحرية والمكتسبات الدستورية، استغلوه لنفث أحقادهم.
وقد ذكرتني هذه المفارقة المضحكة بنكتة مشهورة أيام الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، ففي مناظرة بين مفكرين من الطرفين، قال الأمريكي أمتي خير منكم أيها الروس، قد بلغنا من الحرية أن الواحد منا يمكنه الطعن في الرئيس الأمريكي أمام البيت الأبيض دون أن يمس بأذى، فقال الروسي: ونحن كذلك يقدر الواحد منا بكل حرية أن يشتم الرئيس (الأمريكي) ! أيضا أمام (الكرملين) ! ولايصاب بأذى.
أما الخوف من تأييد روسيا للعراق، فلم يعد خافيا أنه قد فتحت سفارات البحرين والإمارات وقطر في العراق ـ هذه الدول المدججة بالقوات الأمريكية ــ ووقفنا مشدوهين متحيرين لا ننبس ببنت شفة، والحبل على الجرار، والدمية العراقية ـ وليست دمية بوتين ـ تحقق مكاسب كل يوم ويتآكل الحصار، وسيهرع الأمريكان والروس وغير الروس إلهية هذه الدمية مرة أخرى اذا قرروا أصلا (تشغليها) ، وإثارة ماتت هذه الدمية، جاءوا بغيرها، والعالم من حولنا مليء بالدمى التي تشغلها بطاريات نفط الخليج، والأمر أعقد بكثير من أن تقلب دمية شارع الصحافة موازين المصالح العالمية.