الثلج حافي القدمين، وأمام عينيه قام الجنود الروس باغتصاب زوجته، ودون رحمة قام هؤلاء بتعذيب ثلاثة أفراد من عائلة شيشانية، وتحمل الثلاثة جميع أنواع وفنون التعذيب الروسي الإجرامي فأحدهم قتلوه رميا بالرصاص بعد تعذيبه، والآخر قطعوا قدميه والثالث نزعوا كبده وهي حي، وقطعوا يديه حتى المرفق) انتهى التقرير نقلا عن مقال الدكتور سامي الدلال
ليس هذا التقرير سوى خبر عادي يجري مثله كل يوم في ارض الشيشان، وقد حاولت القيادة الروسية أن تخفي جرائمها البشعة هناك بكل سبيل، لكن الأخبار أحيانا تخرج عن السيطرة، فالصحافيون العالميون لم يبقوا سرا هناك.
يارب ضاق الإمام واشتد الفزع وهالنا من البلايا ما وقع وجاشت الأنفس من فرط الجزع وخانها أقدام إليك المطلع
وهل لها دونك مولى ينتجع اذا وهى حبل الرجاء فانقطع
وان كان ثمة أمر اشد على الأمة الاسلامية من مصابها في الشيشان أو مثله في الشدة، فهو المفارقات المضحكة المبكية في حياتنا، فتأمل هذا التناقض العجيب بين ما يفعله الروس ـ وغيرهم من البلاد الشرقية والغربية ـ من مظاهرات مناهضة لحكوماتهم تبلغ إلى درجة المطالبة باستقالة زعماءهم واتهامهم بالفشل والخيانة، وبين انزعاج مثقفينا العلمانيين، ومفكرينا الذين يزعقون علينا بالليبرالية ليل نهار، انزعاجهم من تعبير سلمي شعبي عابر هنا في الكويت عن مجرد الاستياء من مجرم حرب، يسحق أمة من المسلمين، ويسجل أبشع صورة في تاريخ الجرائم الإنسانية في مطلع هذا القرن.
ولم يكن ذلك التعبير الشعبي الذي لم يتعد الناحية الإعلامية الدعائية فحسب، لم يكن رشقا بالحجارة على الوزير الفرنسي حتى هرب مهرولا إلى سيارته فأوسعوها رفسا، وذلك أثناء زيارته للقدس، وذلك لمجرد أنه سمى المقاومة اللبنانية إرهابا، فصار بذلك عظة لأي تصريح غير مسؤول يصدر من دولة كبرى، يسيء إلى نضال الشعوب المستضعفة.