ويستبيح دماءهم، ولم يكن ذلك سوى افتراءات وأكاذيب، وقد رد عليها في حياته في مؤلفاته، كما رد عليها تلاميذه واتباعه من بعده في مؤلفات كثيرة وفندوها.
الثانية: تخليص مصدر تلقي الدين (القرآن والسنة) من كل الشوائب التي تعكر على الاستقاء منهما، نبعا صافيا لاكدر فيه، فدعا المجدد إلى تقديم الكتاب والسنة على كل ما يخالفهما من موروثات الفرق الضالة من الأقوال المعتمدة على علم الكلام والفلسفة، أو منامات وأذواق التصوف البدعي، أو التعصب لآراء الرجال، شأنه في ذلك شأن كل العلماء من قبله في مسيرة التجديد كلها من عصر الخلفاء إلى يومنا هذا، وبهذه الفكرة حمى الدين وأرجع الناس إلى الأصل المحفوظ، لانه علم أن سر ظهور الأمة وعزها هو تمسكها بهذا الأصل في بادئ الأمر، وإذا أرادت العودة إلى الظهور والعز فعليها بالرجوع إلى ذلك السر نفسه.
إذن فالوهابية ليست فكرة جديدة، وانما هي الدعوة الاسلامية نفسها في صورتها السلفية النقية الصافية، وهي حركة تجديدية تعتمد على أصول الشريعة نفسها التي قامت عليها المذاهب الفقهية الأربعة المتعمدة، وتستند إلى مصادر التشريع المعتبرة، وترجع إلى مراجع العلم والفتوى نفسها التي يزخر بها التراث الفقهي الإسلامي، غير أن اعتماد غالب علماء هذه الدعوة ـ وليس كلهم ـ على مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله في الفروع الفقهية على أساس الاتباع والانتصار للدليل وليس التقليد والتعصب المذهبي، واما في مسائل الاعتقاد فانهم لم يزيدوا قيد أنملة على ما أجمع عليه السلف الصالح رضي الله عنه من الصحابة والتابعين اللائمة الأربعة وكبار أتباعهم وكل من له قدم صدق من أئمة الدين والعلم في كل العصور.
ومازالت علوم ومعارف علماء الحركة السلفية من أتباع مدرسة المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله أقرب إلى الكتاب والسنة، وفتاواهم أسد وأعدل، ونهجهم أوسط المناهج في تلقي وفهم وتعليم علوم الشريعة، ومواقفهم أحكم وأعلم واسلم المواقف بالنظر إلى غيرهم في الجملة، وتمسكهم بما كان عليه السلف من العقائد والعلوم والمعارف والأخلاق والسلوك في أصول الشريعة وفروعها، تمسكهم بذلك أقوم وأهدى سبيلا.