فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 171

اختار جزيرة العرب وهي أهم بقاع الإسلام أهمية، فمن الناحية المعنوية فان جزيرة العرب هي مهد الدين ومهبط الوحي، وفيها منطلق الدعوة، مسجد النبي صلى صلى الله عليه وسلم ومهاجره، وفيها قبلة المسلمين وتشرفت أرضها بالمشاهد الأولى لمسيرة هذا الدين العظيم، ومن الناحية الاستراتيجية فقد غدت منطقة الجزيرة والخليج في هذا العصر أهم وأخطر منطقة في العالم بأسره لما أودع الله فيها من خيرات عظيمة.

ولعل المتأمل بلطف أقدار الله تعالى يلمح هنا عناية الحق سبحانه بأن أحدث هذا التغيير الجذري نحو الإسلام في الجزيرة العربية بحركة المجدد السلفية، قبيل ظهور الثروة العالمية المتمثلة بالنفط فيها مما جعلها محط اهتمام العالم، الأمر الذي شكل سورا حصينا حمى قلعة الإسلام وأرض الحرمين مما تحمله التأثيرات العالمية عادة من متغيرات ثقافية واجتماعية وأخلاقية عندما تتجه إلى خيرات الشعوب.

ولو قدر أن حدث ذلك ـ أعني توجه الاهتمام العالمي للخليج والجزيرة ـ في غياب الانقلاب السياسي والاجتماعي والثقافي والأخلاقي نحو مبادئ الإسلام السلفية الصافية، والذي نجحت في إحداثه حركة المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، لو قدر ذلك لكان حال الجزيرة العربية غير الحال الذي نراه اليوم، مع خطورة موقعها وحساسيته البالغة بالنسبة إلى الحضارة الاسلامية، فالحمد لله الذي لطف بحسن تدبيره، وبالغ حكمته، ما حفظ به دينه وأمة الإسلام.

وقد قامت دعوته رحمه الله تعالى على فكرتين جوهريتين.

الأولى: تخليص أصل دين الإسلام وسر حيويته وقوته، وهو التوحيد، من كل شوائبه التي علقت في حياة المسلمين، فردهم إلى أصل التوحيد الذي دعا إليه القرآن وبينته السنة وحارب كل ما يعكر على هذا الأصل، وطهر الجزيرة العربية من كل مظاهر الوثنية والشرك وتعلق العباد بغير الله تعالى، وقطع كل صور الكهنوت والدجل حول الأضرحة وقبور الأولياء وما يتبعها من الخرافات التي شوهت صورة الإسلام، فحمى بذلك اصل الدين وينبوع الرسالة المحمدية، وقد أشيع عنه بسبب هذه الحملة الصارمة لحماية جناب التوحيد، أنه يطعن في الرسول والأولياء ويكفر المسلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت