فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 171

الناس، لانهم يحتاجون من الوقت والجهد والتكاليف وتوفير الخبراء بعدد كل الناس، ثم يبقى كل خبير يمضي سنوات طويلة قد تصل إلى مائة عام ـ وبمساعدة الكمبيوتر فقط ـ لكي يصل إلى كشف جميع تفاصيل خارطة هذه الحروف المليارية بكل تفاصيلها الدقيقة.

غير أن العلماء يمكنهم أن يستفيدوا من هذا الاكتشاف للتركيز على أمراض معينة محددة اشتهرت بها بعض الشعوب أو البلاد أو الأسر، أو بعض فئات العمر، فيعرفوا موضعها من الجينوم البشري، ثم يعملوا على استبدالها بأخرى ليس فيها تلك الأمراض فيعالجوا الأمراض من جذور منبتها نفسها في الخلية هذه المرة، هذه هي أهم استفادة من هذا الاكتشاف في الوقت الحاضر.

وأصبح مطروحا ولو في المستقبل البعيد أن تتم محاولات إزالة جميع الأمراض من جسد الإنسان ـ أو على الأقل الأمراض الخطيرة والقاتلة ـ بتعديل حروف الجينوم المسؤولة عن قابلية الإنسان للمرض، فينقطع ولاينتقل إلى أولاده أيضا.

وهذا الاكتشاف شأنه شأن غيره، يحتوي على جوانب مثيرة للقلق فمثلا:

ـــ يخشى أن تحتكر معرفة أسرار الجينوم البشري بعض الدول، فتنشر ادعاءات توصلت إليها لاستغلالها لأغراض سياسية، كأن يعلن الغرب مثلا أن الجينوم البشري لدى بعض شعوب العالم الثالث تحتوي على حروف صفات ضعف مستوى الذكاء وبالتالي فهي شعوب متخلفة بالوراثة، وأن العكس عند الغرب، ولهذا لابد أن يكون هذا الاكتشاف عالميا غير قابل للاحتكار حتى لا يستغل سياسيا.

ـــ يخشى أن تستغل معرفة هذه الأسرار لزرع حروف أمراض فتاكة في جينات بعض الشعوب لكي تتناقلها ويصبح الأمر كأنها قنبلة جينومية بيولوجية تزرع في الخلايا هذه المرة، ولو عن طريق إدخالها الجسم البشري بأي وسيلة.

وختاما فان هذا الاكتشاف ليس سوى آية باهرة من آيات الله تعالى القائل في محكم كتابه (سنريهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت