فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 171

على ملايين المعلومات، ونقول هذا من باب التشبيه الذي يقرب المعنى إلى الذهن، وإلا فالحقيقة أن بين هذه الرقائق الإلهية التي خلقها الله تعالى ورقائق الكمبيوتر بون شاسع لايقدر قدره إلا الله تعالى.

بعد هذا الاكتشاف السابق للجينات الوراثية، جاء دور معرفة التفاصيل الدقيقة لهذه الجينات وعلاقاتها التفصيلية بصفات الإنسان.

وبعد جهود جبارة، وقعوا على شيء مذهل جدا، لايمكن وصفه، ولاتبلغ الكلمات حقيقته، لانه إبداع خارق يقف أمامه العقل البشري عاجزا واجما مذهولا، ولهذا قالوا انهم أعظم اكتشاف للإنسان بعد الهبوط على سطح القمر.

فماهو الذي اكتشف في داخل الجينات الوراثية، التي هي داخل حمض DNA، والذي هو داخل الخلية الإنسانية التي لاتراها العين؟ انهم وجدوا ـ وحتى الآن فقط وجدوها وعرفوا ملامحها على وجه الإجمال ـ وجدوا خارطة معقدة جدا، وقد يحتاجون إلى أكثر من ثلاثين عاما ـــ بالكمبيوتر ــ لقراءة كل تفاصيلها فقط.

و تحتوي هذه الخارطة على أكثر من ثلاثة مليارات حرف ـ والحرف هنا اصطلاح خاص في علم الجينات وليس حروف الألفاظ ـ تنتظم داخلها بصورة بالغة الصغر والدقة كل تفاصيل حياة الإنسان، بل أدق أدق التفاصيل، حتى الأمراض التي يقبلها جسد هذا الإنسان، وجميع ما يتعلق بحياته مما ورثه عن أسلافه، إلى درجة العواطف التي تتحكم به وتميل إليها نفسه من مورثاته كلها، كلها مسجلة هنا بغاية الدقة، وتسجيل هذه المعلومات هنا عملية إبداعية خارقة تدهش العقل البشري نفسه، وهذا التسجيل العجيب المعجز في غاية الحقارة ومتناهي الصغر في خلية الإنسان، فسبحان القائل في محكم كتابه الكريم (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) .

وهذه الحروف المليارية الخارقة، يستحيل ـ لو اجتمع البشر كلهم ـ أن يفردوا تفاصيل كل حرف وما يشتمل عليه من معلومات عن الإنسان الذي يحمل هذه الحروف، تستحيل معرفة ذلك لدى كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت