والشجاعة التي يدعيها، وما زال دور الإعلام والضوابط التي تحكم أسلوب تعامله مع الأنشطة الإجرامية موضوعا جدليا بين من يرون أن في هذا أقصى ما يستهدفه الإرهاب ويرغب فيه) national reginal and global prespectives new York praeger 1976 p 115
إذن وسائل الإعلام تحقق بعض أهداف الإرهابيين عندما تحولهم إلى أبطال يحملون قضية ويضحون في سبيلها، لان الإرهابيين يعلمون ـ في نظر هذا الباحث الاستراتيجي ـ أن عملياتهم محدودة التأثير على الواقع غير أنها تكتسب بعدها التأثيري في الجمهور من الزخم والتضخيم الذي تمارسه وسائل الإعلام نفسها .. فلماذا ـ ليت شعري ــ يحقق لهم هذا الهدف؟!
هل هو أمر موجه من الخارج إمعانا في إبقاء منطقتنا في حالة عدم الاستقرار بواسطة تضخيم حوادث العنف الجزئية إعلاميا، لإحداث مزيد من الصدامات الداخلية بين الدول وشعوبها لاشغال الوضع العام العربي عن مجرد التفكير في مقاومة المطامع الإستراتيجية للدول الكبرى؟ واستغلال ذلك أيضا كوسيلة لتشويه صورة الحضارة الاسلامية إعلاميا بغض النظر عما يحدثه ذلك من استفادة من قبل الإرهاب نفسه، أم هو مجرد خطأ ترتكبه وسائل الإعلام نتيجة الجهل بالعواقب؟!، أم بسبب انفصام التنسيق بين وسائل الإعلام والسلطة التنفيذية، فهذه تلجأ إلى تفويض حل مشكلة حوادث العنف إلى من لا يحسنون إلا أسلوب الجلاد، ويجد الإعلام في أخبار العنف المثيرة بغيته المادية، ويضخمها بالمؤثرات الفنية لزوم فن الصحافة، فيتحول العنف الجزئي تلقائيا إلى مارد ضخم، يثير الفزع لكنه خاو لا يمثل حقيقة على الواقع الحياتي؟! بعبارة أخرى هل تتبرع هنا الدولة ووسائل الإعلام بدور تكميلي لاهداف الإرهاب بتعميمها وتوزيعها الرعب مجانا، وهل ترتكب بعض الدول هذا الخطأ من حيث لا تشعر، أم من حيث تشعر، لأنها تريد الاستفادة من مارد الإرهاب المزيف الذي صنعته، عندما يصلح أن يكون ورقة رابحة أو وقودا للعبة سياسية أخرى يحتاج إليها يوما ما؟! ولنا في إبقاء الدول الكبرى لاكبر نظام إرهابي في العراق من أجل تحصيل أكبر قدر ممكن من المصالح الاستراتيجية في اللعبة الدولية، لنا شاهد على مثل ذلك، لكن في اللعبة المحلية، واللبيب بالإشارة يفهم.