فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 171

يبحث عن الأطماع فيما بين مساحات ثقوب جدارها المتهالك الآيل للسقوط.

وأما (الإرهاب) في عالمنا العربي، فلا يخرج غالبه عن أن يكون نتائج ثانوية، قابعة في زاوية من زوايا الخانات الثلاث السابقة، فهو إما أن يكون كالبثور التي تنفجر بعد امتلاءها بسبب استبداد النظام وبطشه بالشعب بالوسائل البوليسية ولزومها من أساليب السيطرة والقمع والتعذيب، أو بسبب الفساد العام الذي يؤدي إلى تردي الأوضاع الاقتصادية التي تجعل العنف الشعبي تعبيرا تنفيسيا ليس إلا، أو بسبب التدخلات الخارجية كفرض التطبيع مع الأعداء ـ مثلاـ رغما عن الشعوب، أو الغزو الثقافي الهادف إلى فرض ثقافات آو أنماط حياة أجنبية على شعوب غير مستعدة لقبولها كالانحلال والتفلت الأخلاقي الذي بدأ ينتشر مع الانفتاح غير المنضبط مع الغرب والذي واكب مرحلة بعد حرب الخليج.

ومع ذلك فان ما يطلق عليه الإرهاب، لا يعدو أن يكون حوادث جزئية متناثرة وصغيرة، اذا قسناها بويلاتنا ومصائبنا الكبرى على مستوى الاخفاقات الجبارة التي لم تزل تمنى بها شعوبنا العربية داخليا وخارجيا، غير أنها تستحث وتستفز إعلاميا ويصنع منها بالون هوائي هائل، ليصبح بمثابة لعبة مصطنعة، لتحقيق هدف أخر وراء الأكمة، قلما ينتبه له الجمهور، وهذا ما يسمى استثمار الإرهاب.

وجدير بالملاحظة والتساؤل أن التصرف المنطقي مع حوادث الإرهاب، يجب أن يكون بتجاهل تلك الحوادث الجزئية إعلاميا، اكتفاء بالعقوبات الجزائية والحل القانوني، أو التعامل معها في وسائل الإعلام بحجمها الحقيقي على الأقل، وذلك لتفويت فرصة الاستثمار الإعلامي على من يسمونهم إرهابيين، فلماذا إذن يتم التعامل إعلاميا بالعكس تماما مع أنشطة الإرهابيين؟

يقول الباحث الأمريكي في شئون الإرهاب الدولي Jonah Alexander ( إن الهدف الإعلامي الذي تستهدفه الجماعات الثورية من خلال أجهزة الإعلام هو جذب الانتباه ثم الاعتراف وأخيرا اكتساب الشرعية) ويقول أيضا (إن الإرهاب عندما يشعل فتيلا فانه يشعل أيضا لهيب العاطفة الوطنية أو التعاطف السياسي إن أمكن، بما يظهره من استعداد للتضحية من أجل قضيته، والجرأة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت