وارتكاس في المفاهيم السوية 0
وهذه أوضح دلالة على أن خلاف ـ من وصفتهم بأنهم أنصار الحرية ـ أيضا مع عامة الشعب في الكويت، وليس مع الحركة السلفية ولا القوى الاسلامية، ولهذا فهم لايتجرأون ـ في الغالب ـ على التصريح بما في صدورهم، أعني عزمهم على السعي في إبطال القوانين التي تجرم الطعن في الدين، خشية اصطدامهم بالرأي العام 0
رابعا: المغامرات الكلامية الطائشة التي تورط بها من وقع تحت طائلة القانون وعرضه ذلك لحكم القضاء ممن نصبوا أنفسهم أنصارا للحرية، لم يكن بسبب تأويل خاطئ للقرآن، أو خطأ في فهم الشريعة ممن يعظمها، بل في التشكيك في اصل القرآن، وفي تحقير مشين للشريعة، وسوء أدب مع ثوابت الدين، وقد حاولتم خلط هاذين الأمرين ببعضهما بأسلوب سطحي يستغفل الناس 0
فلا يوجد عاقل يسوى بين من يقول: إن الله تعالى أخرج آدم من الجنة لانه لم يدفع الأجرة، ومن يجعل صورة الله تعالى في كاريكاتير ساخر، ومن يوجه إلى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حكم الفشل في أكثر حياته الرسالية، ومن يصف القرآن بأنه تضمن أحكاما تحط من كرامة الإنسان، أو يتهم الإسلام بأنه ظالم في باب حقوق الإنسان، لا يوجد عاقل يسوي بين هؤلاء كلهم وبين من أخطأ من المعاصرين فظن أن الله تعالى توفى عيسى عليه السلام فمات قبل رفعه على سبيل المثال، الأولون يوجهون الطعن الصريح في دين الإسلام، دين الدولة والامة، والثاني مثال لمن يخطئ في فهم آي القرآن وهو كثير في الأمة، فلم يزل فيها من يخطئ في تأويل القرآن فيرد عليه، لكنه لا يجعل كالزنادقة الذين ينقضون الدين كابن الراوندي والسهروردي والحلاج مثلا، وأنا أعلم أنك تعلم الفرق بي الأمرين في قرارة نفسك، كما تعلمون كلكم الفرق بينهما، لكنكم تخلطون بينهما بغية الوثوب إلى أمر آخر وراء الأكمة 0
وأخيرا: فاني أدعوك إلى مناظرة علنية، ومفصودي أن أوضح مشروع الجماعة الذين اتهمتهم أنت بأنهم ينزعون إلى التغريب متنكرين لهويتنا، وأنه مشروع تلويث ثقافي شامل للمجتمع، ولاعلاقة له بالحرية، وأنكم أنتم أيضا مثلهم، فإما أنت على ثقة بتكذيبي فهلم فافعل ذلك على الملأ، واما