فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 171

وأوضح دليل على ذلك ما أثير من الفقاعات الفارغة حول ما أطلق عليه قضية الدكتور البغدادي الأسبوع الماضي، فالقضية لم تكن ذات علاقة بحرية التعبير عن الرأي، وانما ألصقت بها عمدا في محاولة للتأثير على القضاء، ليس من أجل قضية البغدادي فحسب، وانما بغية اتخاذها سلما للتوصل إلى إلغاء جميع القوانين التي تجرم الطعن في دين الإسلام في الدولة

فأولا: الدكتور البغدادي خالف قانونا يجرم الطعن في الدين، وقد سن هذا القانون مؤسسة شعبية منتخبة، ولم يفرضه على المواطنين نظام استبدادي كما يطلق البغدادي على الحكومة الكويتية، ثم هو منبثق من المادة التي تنص على أن دين الدولة الإسلام، فكما أنه من غير المعقول أن يسمح بالطعن في كيان الدولة وسيادتها أو أميرها مثلا، كذلك لا يسمح بالطعن في دينها 0

فلماذا إذن يختلق الذين وصفتهم بأنهم أنصار الحرية يا أستاذ أحمد معركة وهمية، كأنهم يقاتلون طواحين الهواء، زاعمين أنهم مناضلون وطنيون ضد حكومة استبدادية أو جماعات متزمتة تجبر الحكومة على إقامة محاكم التفتيش؟ الجواب: أنها ليست سوى محاولة يائسة للتأثير على القضاء، وهي محاولة تنبئ عن عدم الرضى وعدم الثقة، عدم الرضى بالقانون، وعدم الثقة بالقضاء 0

وثانيا: نحن أمام قضية واضحة المعالم أحد طرفيها القانون والقضاء، والطرف الآخر مواطن خالف القانون، فلامعنى البتة لإقحام موضوع حرية التعبير عن الرأي هنا، وكان الواجب أن يترك الموضوع يمضى كما تمضى سائر القضايا التي تعرض على القضاء كل يوم، لولا أن الخلاف ـ يا أحمد ـ أصلا مع القانون نفسه الذي يجرم الطعن في الدين، لا مع الحركة السلفية ولا مع القوى الاسلامية 0

ثالثا: من المعلوم أن عامة الشعب الكويتي، سواء على مستوى القيادات أو جمهور الناس، وسواء المثقفون ـ وعلى رأسهم عامة القضاة في المحاكم ـ وغيرهم، إلا من شذ، يمقتون بفطرتهم الاسلامية جريمة التطاول على الله تعالى، أوالانبياء أو من يمس القرآن بسوء من القول، أو يحط من شأن الشريعة الاسلامية، واذا اقترف أحد من الناس هذه الجريمة، نفرت منه أسماعهم وزجروه، ولايعد الكويتيون عامة تلك الجريمة من الحرية، بل هي عندهم دليل على انتكاس في الفطرة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت