فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 171

عملا روحانيا محضا، ولا هي مجرد حج إلى عتبات مقدسة يحن إليها قلب شغف بالعاطفة الدينية 0

ولم يعد يخفى على أحد أن إرساليات التنصير التي أشعل شعلتها الأولى صموئيل زويمر إنما تتوجه إلى هدف واحد هو الغزو الديني للعالم الإسلامي منذ جاءت في ردف الدول الاستعمارية مطلع هذا القرن، ولتكون عونا لهذه الدول أيضا على تحقيق أهدافها السياسية أثناء وبعد انتهاء الاستعمار العسكري، ومع بدأ واستمرار الاستعمار السياسي والاقتصادي والثقافي إلى اليوم 0

يريد البابا أن يغتنم فرصة تعاطف كثير من الشعوب العربية مع الشعب العراقي لمعاناته اللتي استطاع النظام العراقي ببراعته في الكذب والتدليس أن يقنع تلك الشعوب العربية أنه لادخل للنظام العراقي فيها البتة، وأنه بريء مما يصيب شعبه التعيس براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام، يريد البابا أن يغتنم تلك الفرصة ليرفع رصيد رسالته التي بدأها زويمر 0

وهي حقا خطوة ذكية، ولاضير أن يرتفع رصيد صدام حسين معه، لان وجود صدام حسين وبقاءه على رأس سلطته، جزء مهم أصلا، إن لم يكن هو الأهم، من الخطة برمتها 0

ولايهم نظام صدام حسين أن يموت أطفال العراق بسبب استفادة النظام من بيع النفط مقابل الغذاء لرفاهية أسرته وأركان الحزب والتسليح وقمع المعارضين، ثم يأتي البابا ليظهر تعاطفه مع مأساة المسلمين وليكسب شيئا من احترام الشعوب العربية التي دوختها الألاعيب السياسية فلم تعد تفقه من أمرها شيئا 0

كما لايهم نظام صدام حسين أن يزور البابا مسقط رأس أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام الذي قال الله تعالى عنه في القرآن العظيم (ماكان ابراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وماكان من المشركين، أن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين) ، لان البابا لن يجد هناك المكان المزعوم لميلاد إبراهيم عليه السلام، بل سيجد شعبا قد ذاق ألوان الذل والعذاب وسيستفيد جلادوه ـ ولو اعلاميا ودعائيا ـ من زيارة البابا لاستمرار قبضتهم عليه 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت