ملزمة أن تمنح نفس الامتيازات التي تتمتع بها لدول أخرى أعضاء في المنظمة، لأنها ضمن تكتل اقتصادي عملاق اسمه الاتحاد الأوربي، ولانه هكذا تعطي هذه المنظمة العالمية هذا الامتياز للتكتلات الاقتصادية الكبيرة ولاتساويها بالصغيرة.
لان تلك الدول نظمت أوضاعها وقويت بالاتحاد وخلقت التكتلات الكبيرة العملاقة، ثم جلست على طاولة المنظمات الدولية تصوغ مصالحها، وجئنا نحن بضعفنا وتمزقنا وتفرقنا، نريد أن نلحق بركب العولمة على علاتنا، نريد أن نسير بسفننا الصغيرة مع تلك البواخر العملاقة في نفس البحر الضخم، ونريد الحصول على نفس المكاسب في نفس اللعبة!!
أين الاتفاقية الاقتصادية الموحدة لدول مجلس التعاون الخليجي، أين اتفاقية منظمة التجارة الحرة العربية المزعومة، أين السوق الإسلامية المشتركة.
إذا أردنا أن لاننكفأ على الذات، ونلحق بركب العولمة فلنفعل ذلك لصالحنا، وليس لتحقيق مصالح غيرنا وتمزيق أنفسنا، يمكننا مع سائر الدول النامية ونحن نملك ثلثي أصوات هذه المنظمة العالمية ــ منظمة التجارة العالمية على سبيل المثال ــ إذا أوجدنا تكتلا تجاريا واقتصاديا أن نستفيد من أسواق الدول المتقدمة لصالحنا أو ننافسها بدل أن تستغلنا لاستنزافنا.
إن الحروب القادمة هي حروب أسواق، الأحلاف الاقتصادية فيها أشد خطرا من الأحلاف العسكرية، والأسواق العالمية لاتعرف الرحمة، هي كالغابة يبتلع فيها القوي الضعيف، والمنظمات العالمية ليست سوى تنظيم لعمليات الابتلاع الاقتصادي هذه، والتي تتم بعيدا عن شعور الأمواج البشرية من الشعوب المسكينة، تنما تفاجأ بذلك عند حدوث الانهيارات المفاجئة كما حدث في جنوب شرق آسيا.
هذه هي الحقيقة شئنا أم أبينا، وهذا ما نحذر منه قائلين: إما أن ندخل العولمة الاقتصادية أقوياء، وإلا فسيجرفنا التيار ويمزقنا، أو سيبقينا ضعفاء ملحقين بغيرنا، ولا نزعم أن دولنا لاتعلم، بل هي تعلم هذه الحقيقة جلية واضحة، ولهذا حاولت أيجاد مؤسسات اتحادية بينها كالتعاون الخليجي