غير أنني وحالما أفقت من دهشتي من اعتراضه المفاجئ، قلت لصاحبي المعترض هلا انتظرت حتى أعقب مقالتي السابقة بزيادة إيضاح في المقال القادم فانه ربما يكون مع المستعجل الزلل، فأومأ برأسه كأنه يقول لابأس.
مشكلتنا الكبيرة في عالمنا العربي ـ والكويت عضو في هذا الجسد تجري عليه أحكامه ـ أننا نساق إلى هذا العالم الذي يتطور إلى حد الجنون، نساق إليه ونحن نحمل على عواتقنا جميع علاتنا، ونجبر على اللحاق به مثقلين بجميع مصائبنا، ولهذا فنحن سندخل لعبة العولمة العالمية خاسرين غالبا، لان واضعي قوانين هذه اللعبة وضعوها بعد أن هيئوا أنفسهم لها في أحسن الأوضاع، ثم قالوا لنا تعالوا إن شئتم ادخلوا معنا، فسندخل ضعفاء ممزقين في سوق قد أحكم صفقاته الأقوياء المتحدون.
معنى هذا الكلام يتبين بما يلي: قصة منظمة التجارة العالمية التي ولدت عام 1994، أنها تطور من منظمة الجات التي كان أصلها اتفاق بين ما سمى نادي الأغنياء حيث اتفقت 23 دولة غنية فوضعت بينها ما سمى جات 47 بعد الحرب العالمية، وهي اتفاقية تجارية بموجبها تحقق هذه الدول مصالحها الاقتصادية على حساب الدول الأخرى.
بعد جولات عديدة ومعارك عبر سنوات مديدة اعترضت فيها كثير من الدول النامية التي دعيت إلى الانظمام إلى هذه المنظمة على اتجاه الدول الغنية لمراعاة مصالحها في محاولات تطوير هذه الاتفاقية التجارية، توصل الجميع في آخر المطاف إلى ما يسمى منظمة التجارة العالمية، وقعت فيها 117 دولة على ميثاق المنظمة ويعرف باسم النظام التجاري الدولي الجديد.
واليوم وقع على هذه الاتفاقية 134 دولة عدد الدول النامية منها 75%، منها سبع دول عربية هي الكويت وقطر والبحرين والإمارات ومصر وتونس والمغرب.
غير أن المستفيد الأكبر من هذه المنظمة هي التكتلات الاقتصادية الكبيرة، فالاتحاد الأوربي مثلا تجري داخله تجارة تعادل ثلاثة أضعاف ما يجري بينه وخارج الاتحاد الأوربي، ولهذا فان دوله غير