فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 171

وان فتح بعض الدول المجال ــ بلا ضوابط دقيقة ــ لتدفق رؤوس الأموال الخارجية إلى أسواق الأسهم والعملات خاصة، يعرض تلك الدول إلى مخاطر الانهيارات الاقتصادية، لان موجات هذه التدفقات تؤدي إلى نشاط اقتصادي مزيف، فترتفع أسعار الأسهم والسندات والعقارات وسعر صرف العملة ومعدلات الفائدة، ثم ـ بسبب صعوبة التحكم بهذه الموجات ـ قد ينسحب كبار المستثمرين فيتبعهم غيرهم ساحبين معهم أموال القطاع الخاص المحلي مما يؤدي إلى كوارث اقتصادية، وتأثير خطير على العملة الوطنية واسواق الأسهم .. الخ.

وان الخطر الأكبر عل اقتصاد الدول سيكون من المستثمر الأجنبي الذي يبحث عن الاستثمارات قصيرة الأجل والتي همها الأكبر تحقيق الأرباح بسرعة، فمثله لا يهمه الخروج من هذه السوق إلى أخرى، مستغلا العولمة الاقتصادية غير مكترث بما قد يخلفه وراءه من الأزمات.

أمام هذه الحقائق المخيفة، والتي لا يختص الخوف منها في منطقتنا فقط بل هو هاجس كثير من دول العالم التي تنظر إلى هذه الشركات وهي تجوب الأرض حاملة شعار العولمة وتحرير الأسواق، فتدخل ما شاءت من الأسواق تحصد الأموال، ثم تخرج منها متى شاءت مخلفة وراءها الدمار الاقتصادي أحيانا.

أمام هذه الحقائق، تنظر الدول ــ خاصة تلك التي لا يتعدى دخلها القومي عوائد بعض الشركات العالمية ــ إلى هذه الشركات كما تنظر إلى التنين الزاحف نحوها وهو ينفخ النار، فلاجرم أطلقوا على الأموال المتدفقة التي وصفتها آنفا بالأموال الحارقة، ولهذا وضعت كثير من الدول قيودا للمستثمر الأجنبي تلائم أوضاعها الاقتصادية لتحافظ على اقتصادها من التحكم الخارجي.

أمام هذه الحقائق المخيفة وأمام أيضا حاجتنا إلى الانفتاح على العالم بل ضرورتنا إلى هذا الانفتاح، نحن في أمس الحاجة إلى نظرة تريث عميقة ودراسة متأنية تصل بنا إلى التوازن بين ضرورتنا إلى الانفتاح، وحفاظنا على أنفسنا من التمزق أمام سيل العولمة المتدفق.

والمعلوم أن الكويت دولة اقتصاد، بمعنى أننا نعتمد في البقاء وجميع أنواع التنمية الحاضرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت