فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 179

يأمر تعالى عباده المؤمنين أن يكونوا قوامين بالعدل فلا يعدلوا عنه يمينا ولا شمالا ولا تأخذهم في الله لومة لائم ولا

يصرفهم عنه صارف واشهدوا بالحق وبالعدل ولو على أنفسكم أو الوالدين أو الأقربين ولا تشفقوا علي فقير لفقره ولا تحابي غني لغناه بل الله يتولاهما و هو أولى بهما فلا تتبعوا أهواء أنفسكم في شهادتكم فتقولوا غير الحق أو تحرفوا شهادتكم أو تبدلوها أو تكتموها أو تمتنعوا عن أدائها كما قال تعالى َولاَ تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [البقرة:283] ولهذا توعدهم الله بقوله فإن الله كان بما تعملون خبيرا

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [المائدة: 8] }

يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالحق لله عز وجل لا لرضاء الناس والسمعة واشهدوا بالعدل و لا يحملكم بغض قوم على ترك العدل فيهم بل اشهدوا بالعدل علي الصديق وعلي العدو وعلي الغني وعلي الفقير. فأهل العدل هم أهل التقوى واحذروا أيها المؤمنون أن تجوروا في عباده فتجاوزوا فيهم حكمه وقضاءه فيحل بكم عقابه إن الله

مطلع عليكم عليم بما تعملون

وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ [البقرة: 8] يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ [البقرة: 9] فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضًا وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ [البقرة: 10] وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ [البقرة: 11] أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ [البقرة: 12] وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَكِن لاَّ يَعْلَمُونَ [البقرة: 13] }

الكذب صفة من صفات المنافقين فيظهر الخير ويخفي الشر ومنهم المنافقين من الأوس والخزرج ومن علي شاكلتهم كما قال الله فيهم إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ [المنافقون: 1] يعتقدون بجهلهم أنهم يخدعون الله والذين أمنوا بقولهم أنهم مؤمنون كما قال تعالى: يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ [المجادلة: 18] والحقيقة أنهم ما يخدعون إلا أنفسهم كما قال تعالى إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ [النساء: 142] وقال تعالي وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ [آل عمران: 178] في قلوبهم شك من الدين فزادهم الله شكا كما قال تعالي وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ [التوبة: 125] كلما نزلت سورة من القرآن زادتهم شكا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون والسؤال لما لم يقتلهم النبي بعد أن علم أنهم منافقون فيقول الرسول صلي الله عليه وسلم [أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله عز وجل] ويوم الحساب ينادي المنافقون المؤمنين قائلين ألم نكن معكم في الدنيا نؤدي شعائر الدين مثلكم؟ قال المؤمنون لهم: بلى قد كنتم معنا في الظاهر ولكنكم أهلكتم أنفسكم بالنفاق والمعاصي كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت