والجدير بالذكر هاهنا، أنه إذا ثبت موت جذع دماغ الجنين (وهو المولود غير الدماغي) ، فإن الأخذ من أعضائه وأنسجته وخلاياه، يجب أن تراعى فيه شرعًا الأحكام والضوابط والشروط المعتبرة في نقل الأعضاء من جثث الموتى، من الأذن المعتبر من وليه الشرعي، وعدم وجود البديل وتحقق الضرورة الشرعية [642] . فلا يجوز نقل خلايا الجنين العصبية، وغرسها في جهاز عصبي أو دماغ لإنسان محتاج إلا وفقًا للشروط الشرعية التي أقرها الفقهاء في هذا الخصوص [643] .
هذا، ولا يجوز شرعًا استنساخ الجنين الميت، سواء بواسطة استئصال نواة من خلية حية مجمدة محتفظ بها قبل وفاة الجنين، أو بواسطة استئصال نواة من إحدى خلايا الجنين بعد وفاته [644] . بوصفه عبثًا وتلاعبًا وتغييرًا في خلق الله عز وجل ومنافيًا للفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها، زيادة على شبهات المفاسد واختلاط الأنساب [645] .
101 -والحقيقة أن العودة الصحيحة إلى الطب الإسلامي، بكل إبداعاته وإنجازاته النيرة وبما يليق بمكانته الرفيعة، تتطلب شمولية في المنهجية والعمل والتخطيط، بضرورة تكوين وحدات البحث العلمي وإنشاء مخابر التجارب العلمية الطبية والبيولوجية. غير أنه يجب أن تباشر هذه التجارب العلمية لجنة طبية موثوقة في دينها وعلمها وخبرتها، وفقًا للأخلاقيات العلمية والطبية التي تحكم الممارسات الطبية في أثناء القيام بالتجارب على الإنسان في إطار البحث العلمي والتجريبي. ويجب أن تخضع هذه التجارب العلمية للمراقبة، بأن تقف هذه التجارب والأبحاث عند الحد الشرعي المباح، وأن تحافظ على حق الإنسان في تكامل جسده وحرمته، وحرمة جثته بعد مماته، فالآدمي (ولو كان نطفة) محترم شرعًا حيًا وميتًا في الفقه الطبي الإسلامي.
إن الطبيب الباحث، هو الخبير الفني المختص في إجراء هذه التجارب العلمية والأبحاث الطبية المعمقة أيًا كانت صورتها، فإن كان عمله في صورة غير مشروعة، كان آثمًا وكسبه حرام.