فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 224

وخرج عليه الصلاة والسلام إلى المسجد، فإذا قوم يتحدثون ويضحكون، فقال: (( اذكروا الموت أما والذي نفسي بيده لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا ) ) [62] . وفي هذا، جاء قوله صلى الله عليه وسلم: (( لو تعلم البهائم من الموت ما يعلم ابن آدم ما أكلتم منها سمينًا ) ) [63] . ومن ثم، وجب على الإنسان ذكر الموت، وحسن الاستعداد له، وذكر الوقوف بين يدي الله عز وجل، لقوله سبحانه: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ} [64] . وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه الكرام فقه الحياة، وصرف الهمة لما بعد الموت، لأنها الحياة الحقيقية التي من أجلها خلق الإنسان. عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم بمنكبي، فقال عليه الصلاة والسلام: (( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ) ) [65] . وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: نام رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير، فقام وقد أثر في جنبه، قلنا: يا رسول الله لو اتخذنا لك وطاءً (أي فراشًا لينًا ناعمًا) ؟ فقال عليه الصلاة والسلام: (( مالي وللدنيا ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها ) ) [66] . وعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ثلث الليل قام فقال: (( يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه ) ) [67] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت