71 -إن الأمراض المزمنة أو المستعصية أو الميئوس من شفائها، رغم ما فيها من الآلام المبرحة، يجب أن يعاملها المريض معاملة الأمراض العادية بالصبر على البلاء، والالتجاء إلى الله تعالى عز وجل قادر على شفاء جميع أنواع الأمراض. فإنه يجب على المريض أن يرضى بقضاء الله تعالى، ويصبر على قدره، ويحسن الظن بربه، لقوله عليه الصلاة والسلام: (( لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى ) ) [462] . ومهما اشتد به المرض والألم، فلا يجوز للمريض شرعًا، كما ذكرنا سابقًا، أن يتمنى الموت. وهذا لحديث أم الفضل رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليهم، وعباس عم الرسول صلى الله عليه وسلم يشتكي، فتمنى عباس الموت، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ياعم لا تتمن الموت، فإنك إن كنت محسنًا فإن توخر تزداد إحسانًا إلى إحسانك خير لك، وإن كنت مسيئًا فإن تؤخر فتستعتب من إساءتك خير لك، فلا تتمن الموت ) ) [463] .
كما أنه لا يجوز للمريض أن يفقد الأمل والتفاؤل، وأن يسعى في العلاج وطلب الدواء، إمتثالًا لأمر الله تعالى الذي وضع لكل داء دواء [464] . إن العلاج أو التداوي مباح شرعًا، بل واجب عند بعض علماء الإسلام، وهو ما ذهب إليه بعض الشافعية والحنابلة، وما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله [465] . والعلامة المجدد ابن القيم الجوزية رحمه الله [466] . وهو ما ذهب إليه فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي [467] .